قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨٣ - الجهة الثانية
برفع اليد عن إطلاق كل منهما المقتضي للتعيين و عدم إجزاء غيره بصراحة الآخر في إجزائه، فيثبت التخيير بينهما، كما في صحيحي الحلبي و جميل ([١])، و كما ورد في روايات دية ما دون النفس حيث جاء في أكثرها تحديدها بالدرهم و الدينار فقط ([٢])، و في بعضها التحديد بالإبل فقط كصحيح ابان ([٣]) و حديث ابن سنان ([٤]).
بل صريح صحيح الحكم بن عتيبة ([٥]) ثبوت التخيير بين أصناف الدية بعد الإسلام.
دعوى التعيين و مناقشتها:
إلّا أنّه في قبال ذلك قد يدّعى استفادة التعيين- الذي ذهب إليه القدماء- من ظاهر بعض الروايات، و يمكن تصنيفها إلى طائفتين:
الطائفة الاولى:
ما جاء بلسان أنّه جعل على أهل الإبل الإبل، و على أهل الأمصار الدراهم، و على أهل السواد الغنم، و هكذا كما في صحيح ابن الحجاج ([٦]) المتقدم، أو بلسان يؤخذ منهم ذلك، كما في صحيح جميل المتقدم.
و فيه: أنّ ظاهر هذا اللّسان أنّه لسان التخفيف و التسهيل على أهل الأصناف لا التعيين، و لهذا ورد التعبير في صحيحة الحجاج بعنوان و لأهل الأمصار الدراهم
[١] الوسائل ١٩: ١٤٣، ب ١ من ديات النفس، ح ٤.
[٢] انظر: المصدر السابق: ٢١٣ من ديات الأعضاء، و ما بعدها.
[٣] المصدر السابق: ٢٦٨، ب ٤٤ من ديات الأعضاء، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ٢١٧، ب ١ من ديات الأعضاء، ح ١٤.
[٥] المصدر السابق: ١٤٨، ب ٢ من ديات النفس، ح ٨.
[٦] المصدر السابق: ١٤١، ب ١ من ديات النفس، ح ١.