قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٧ - الوجه الثالث
فالحاصل: أنّ من يستقرئ ألسنة الروايات الكثيرة الواردة في الأبواب المرتبطة بمسألتنا يشرف على القطع أو الاطمئنان بأنّ علم القاضي الشخصي لم يكن من جملة الطرق المتّبعة للقضاء و استخراج الحقوق في المرافعات و الأقضية، و أنّ طريقيّة البيّنات و الايمان كانت لخصوصيّة فيهما، لا لمجرّد طريقيتهما المحضة إلى الواقع لكي يتوهّم قيام قطع القاضي مقامهما و لو في الارتكاز العرفي، بل من يلاحظ أدلّة اليمين و الحلف يجد في بعضها التصريح بموضوعيّة اليمين، و أنّه بعد قبول المدّعي بيمين المنكر لا يجوز له أن يأخذ المال و لو أقام خمسين قسامة على خلافه، بل لا يمكنه التقاصّ منه لو وقع مال آخر من الحالف بيده، ممّا يشهد على أنّ لليمين موضوعيّة في باب القضاء، و ليس بابه باب الطريق المحض ليقال بكون علم القاضي مثلًا أشدّ و أقرب إلى الواقع منه فيقوم مقامه و لو عرفاً و ارتكازاً.
نعم، هذه الدعوى تصحّ في العلم الحسّي بالمعنى المتقدّم في بعض أقضية أمير المؤمنين عليه السلام ممّا فيه انكشاف للحال، و يحصل في المحاكمة العلم البديهي للجميع به للقرائن القطعية؛ فإنّه حجّة و سند للقاضي جزماً بدليل السيرة العقلائية و بعض الروايات المعتبرة في بعض أقضية أمير المؤمنين عليه السلام. و لا يستفاد من روايات الحصر عدم حجّية مثل هذا الانكشاف؛ لانصرافها عنه.
و هذا الدليل تارة: يقرّر كدليل لبّي يوجب القطع بعدم سندية علم القاضي الشخصي، و اخرى: يقرّر كدليل لفظي استظهاري بأن يقال: إنّ مجموع الروايات الواردة في كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى حيث إنّها اقتصرت على ذكر البيّنات و الايمان فقط فيستفاد من سكوتها و اقتصارها جميعاً على ذلك إطلاق مقامي دالّ على الانحصار، و هو ظهور قائم بمجموع الروايات، و مستفاد من ملاحظة مجموعها معاً، و هو حجّة أيضاً كالظهور في رواية واحدة.
الوجه الثالث
: ما ورد من الروايات في باب الحدود و حقوق اللَّه، ممّا قد يستظهر منه عدم حجّية علم القاضي الشخصي فيها، و هي عديدة، إلّا أنّها لو تمّت