قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٨ - البيان الثالث
الضرب كالفروة و الجبّة المحشوّة نزعها و ترك بقميصين، و لا يشدّ، و لا يمدّ، و لا يقيّد، و يترك يداه يتّقى بهما؛ لأنّ النبيّ عليه و آله السلام لم يأمر بذلك.
و أمّا جلد المرأة فإنّها تجلد جالسة لأنّها عورة، و يشد عليها ثيابها جيّداً لئلّا تنكشف، و يلي شدّ الثياب عليها امرأة، و تضرب ضرباً رفيقاً لا يجرح و لا ينهر الدم، و يفرّق الضرب على بدنها و يتّقى الوجه و الفرج؛ لقوله عليه السلام: «إذا جلد أحدكم فليتّق الوجه و الفرج».
و عن عليّ عليه السلام أنّه قال للجلّاد: «اضرب و أوجع، و اتّق الرأس و الفرج» ([١]).
المناقشة الاولى:
و قد يناقش في البيانات المتقدّمة كلّها بأنّ قصارى مفادها أنّ ما يكون من الحدود و التعزيرات جلداً أو رجماً يمكن أن يستند إلى تلك البيانات لإثبات اشتراط الإيلام و الأذى بالمقدار المتعارف فيه، فلا يجوز التخدير المانع عن الاحساس به.
و أمّا ما يكون من العقوبات قتلًا و إزهاقاً للنفس أو قطعاً لليد كما في حدّ السرقة فلا يمكن تعميم ذلك إليه؛ لأنّ الآيات و الروايات المتقدّمة مختصّة بالجلد أو الرجم، و التعدّي منهما إلى حدّ القتل أو قطع العضو بلا موجب، خصوصاً و أنّ القتل أو قطع اليد في نفسهما و مع قطع النظر عن الألم عند إجرائهما حكمة الرادعية فيهما تامّة، و ليست موقوفة على الإيلام حين إجرائهما. فالحاصل لا دليل على أنّ العقوبة أكثر من نفس إزهاق الروح في حدّ القتل أو أكثر من نفس قطع العضو و فقدان الجاني له في حدّ القطع لكي يشترط عدم جواز التخدير حين الإجراء، و النتيجة أنّه لا بدّ من التفصيل في الحدود بين عقوبة الجلد و الرجم و عقوبة القتل و القطع، فيحكم في الأوّلين بعدم جواز التخدير، و في الأخيرين بجوازه.
و الجواب: أمّا في القطع في حدّ السرقة فالظاهر من الآية حمل النكال فيها
[١] المبسوط في فقه الإمامية ٨: ٦٨- ٦٩.