قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠٦ - الجهة الثالثة
الأصناف الاخرى في عَرضها و عدم إلغاء ذلك لمجرد العدد- ما ذكرناه من المناسبة العرفية من أن الدية بابها باب الضمانات المالية، فهي تعويض لخسارة المجني عليه المادية و قيمة الجناية كما في بعض الروايات، فلا يناسب أن يكون هذا الضمان في خسارة واحدة دائراً بين الأقل و الأكثر في المالية، فإنّ هذا قد يناسب الأمور التعبدية المحضة كالكفّارات بأن تكون قيمة عتق العبد أضعاف إطعام عشرة مساكين مثلًا، و لا يناسب باب ضمان الخسارات خصوصاً إذا لاحظنا أنّ الشارع لم يكن مؤسساً في الدية، و إنما كانت ثابتة قبل الإسلام فأقرها الإسلام مع التسهيل على أهل الأصناف بتجويز دفع أحدها مكان الآخر، فهذا الارتكاز و تلك الروايات هي المانعة عن حمل الأعداد على الإطلاق و أنّها تمام الموضوع في الدية.
و ثانياً: إنّ ملاحظ جانب المعادلة مع قيمة و مالية مائة من الإبل لئن لم نقبله في الأجناس الاخرى فلا ينبغي الشك في قبوله في صنف الدينار و الدرهم خصوصاً الدرهم و الورق؛ لأنّه كان يمثل النقد الرائج و الذي به تقاس قيمة الأجناس، بحيث عند ما يذكر مع جنس آخر في باب الضمان يفهم منه عرفاً أنه بقيمته، كيف! و قد صرَّح بذلك في الروايات و أنّ الدية كانت مائة من الإبل قسمها أمير المؤمنين عليه السلام على الدراهم و أنّ قيمة كل جمل مائة درهم، مما هو كالصريح في أنّ العدد المذكور للدرهم لوحظ بما هو معادل لقيمة الإبل و يحفظ ماليتها و أنّ الميزان بحفظ تلك المالية لكونها الأصل في الدية، لا أن يصبح الدرهم بالعدد المذكور هو الأصل في الدية و تصبح ماليته المتغيرة غالباً بحكم كونه نقداً أصلًا في الدية يكتفى بدفعها مهما تناقصت تمسكاً بإطلاق العدد، فإنّ هذا إلغاء لذلك الظهور و القرائن القوية في ألسنة الروايات في قبال إطلاق لا أساس له، كما شرحناه سابقاً.
لا يقال: إنّ قيمة مائة من الإبل و ماليتها ملحوظة في الدرهم و الدينار، بل و في سائر الأصناف أيضاً في زمان التشريع إلّا أنّه بهذا المقدار لا أكثر، أي ليست مالية الإبل في كل زمان هي الميزان في الدية، بل ما كانت عليه في زمان التشريع، و قد