قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٨ - تعارض نظر القاضي مع نظر ولي الأمر
ثانيتهما: أنّه هل يجوز له الحكم بما هو على خلاف نظره، و كيف يكون حجّة؟
أمّا الناحية الاولى، فيمكن تخريجها على أساس ما تقدّم من تقييد نصب القاضي من قِبل الحاكم الإسلامي- بناءً على اشتراط النصب الخاصّ مع بسط اليد- بما إذا لم يحكم على خلاف المقرّرات المعتبرة للحكومة في القضاء، فلا يكون حكمه عندئذٍ بنظره و اجتهاده الشخصي على خلاف تلك المقرّرات حجّة قضائية؛ لانتفاء النصب في حقّه عندئذٍ.
و إن شئت قلت: إنّ نصبه مشروط بأن لا يقضي بما يخالف تلك المقرّرات و إلّا كان معزولًا في تلك المرافعة.
و أمّا الإشكال من الناحية الثانية فقد يقال بعدم إمكان حلّه؛ لأنّ قضاء القاضي على خلاف اجتهاده و نظره أو رأي مقلَّده- لو فرض كونه مقلِّداً و جاز قضاؤه- يكون من الحكم بغير ما أنزله اللَّه في حقّه، فيكون حراماً بصريح الآيات و الروايات. و هذه الحرمة موضوعها واقع ما أنزله اللَّه تعالى كما تقدّم فيكون نظره أو نظر مقلَّده طريقاً محضاً إليه، فلا يجوز له الحكم على خلافه شرعاً، أي يكون حراماً تكليفاً، و لو صدر منه كان فاسقاً، كما لا يصحّ وضعاً؛ لاشتراط أن يكون الحكم بما هو الواقع الشرعي، كما تقدّم.
و يمكن حلّ هذا الإشكال أيضاً بأحد طريقين:
الطريق الأوّل: أن يحكم القاضي بتحقّق ما هو موضوع ذاك القانون المقرّ عند الحكومة الإسلامية و الذي يكون نافذاً و حجّة على المترافعين و الناس- من باب الولاية أو لكونهم مقلِّدين للوليّ أو لمن يكون فتواه مطابقاً معه- فإنّ هذا الحكم الظاهري أيضاً يكون ثابتاً و من حلالهم و حرامهم، فيمكن الحكم به كحكم ظاهري حجّة على الناس أو المترافعين، فلا يلزم أن يكون حكماً بغير ما أنزل إليه؛ لأنّ اجتهاد مجتهد آخر صحيح حتى عند المجتهد المخالف نظره معه، و حجّيته ثابتة