قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣٩ - تعارض نظر القاضي مع نظر ولي الأمر
عند مقلِّديه حتى في نظر المجتهد الآخر على ما هو مقرّر في محلّه، فلا يكون الحكم به لمن يكون ذاك حجّة في حقّه حكماً بغير ما أنزل اللَّه، بل بما أنزله اللَّه في حقّه و بحرامهم و حلالهم.
و لازم هذا الحلّ: أنّه إذا كان المترافعان لدى القاضي- حتى في غير الحكم الإسلامي- مقلِّدين لمجتهد نظره و رأيه مخالف مع نظر القاضي جاز للقاضي أو وجب أن يحكم لهما طبق رأي ذاك المجتهد لا رأي نفسه، قال السيّد الطباطبائي قدس سره في المجلّد الثالث من العروة الوثقى:
«و على الثالث يحكم بينهما بفتوى مجتهدهما؛ لأنّه حكم شرعي لهما بعد تقليدهما له، و هو صحيح عند هذا الحاكم؛ لصحّة اجتهاد كلّ مجتهد، و كون فتواه حكماً شرعياً في حقّه و حقّ مقلِّديه حتى عند من خالفه من المجتهدين» ([١]).
و ظاهره تعيّن و وجوب الحكم على طبق فتوى مجتهدهما؛ و لعلّ الوجه فيه أنّ ما هو الحجّة في حقّهما ذلك لا غير بحسب الفرض، فلا يجوز للقاضي الحكم على خلاف ما يعلم أنّه الحجّة في حقّهما. و لا يستفاد من الآيات المتقدّمة و لا المقبولة أو المعتبرة خلاف ذلك؛ لما تقدّم من أنّه أيضاً حكم بما أنزل اللَّه في حقّهما ظاهراً.
و بعبارة اخرى: مفاد تلك الأدلّة حرمة الحكم بما ليس حكماً شرعياً بل حكم الجاهلية أو حكم الطاغوت، و ليست في مقام بيان سقوط حجّية فتوى مقلَّدهما في حقّه و تبدّله إلى فتوى القاضي في قبال ذلك؛ فإنّ هذه جهة اخرى ليست هذه الأدلّة في مقام البيان من ناحيتها أصلًا. و لو فرض أنّها في مقام البيان من هذه الناحية أيضاً فهي مطلقة من حيث إنّه أيضاً حكم اللَّه و حرامهم و حلالهم الظاهر بها، فلا وجه لتقييد جواز حكم القاضي بخصوص ما يراه من الحكم الواقعي في حقّهم.
[١] العروة الوثقى ٣: ٣٢.