قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٧ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
و هي مروية في الكافي و التهذيب و الاستبصار بطريقين في أحدهما عبيد اللَّه المدائني عن أبي الحسن عليه السلام و هو ممّن لم يذكر بمدح و لا ذمّ، و الآخر عن يونس، عن محمّد بن سليمان، عن محمّد بن إسحاق، عن أبي الحسن عليه السلام، و محمّد بن سليمان ممّن ضعّفه الرجاليّون و إن كان الراوي عنه يونس بن عبد الرحمن.
و من حيث الدلالة واضحة في اشتراط المحاربة و شهر السيف في موضوع هذا الحدّ، بل حيث إنّ السؤال فيها عن الآية المباركة ابتداءً، فتكون ظاهرة في تفسيرها بذلك و أنّ مفاد الآية ذلك أيضاً، كما أنّ التفريع في قوله عليه السلام: «و سعى في الأرض فساداً فقتل ...» ظاهر في أنّ المراد بالإفساد في الأرض ما ذكرناه، لا مطلق الإفساد.
و المستفاد من ذيلها أنّ المحاربة و السعي و الفساد إنّما يكون بشهر السيف و لو لم يقتل و لم يأخذ المال، و هذا يؤكّد أنّ المراد من المحاربة إخافة الناس و سلب الأمن بسلاح و نحوه.
٤- و منها: رواية الخثعمي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قاطع الطريق، و قلت: الناس يقولون: إنّ الإمام فيه مخيّر، أي شيء شاء صنع. قال: «ليس أي شيء شاء صنع، و لكنّه يصنع بهم على قدر جنايتهم من قطع الطريق فقتل و أخذ المال قطعت يده و رجله و صلب، و من قطع الطريق فقتل و لم يأخذ المال قتل، و من قطع الطريق فأخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله، و من قطع الطريق فلم يأخذ مالًا و لم يقتل نفي من الأرض» ([١]).
و هي واردة في قاطع الطريق؛ لأنّ سؤال السائل وقع عن ذلك، و لعلّه باعتبار أنّ المركوز في فقه العامّة، و المتعارف على ألسنة فقهائهم و قضاتهم ذلك، خصوصاً و أنّ السائل كان بصدد نقل فتواهم «بتخيير الحاكم في إجراء هذا الحدّ، فنقل ما يفتون
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٤، ب ١، حدّ المحارب، ح ٥.