قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٦ - المسألة الاولى
عليه قبل الاقتصاص اتّفاقاً- فإنّ حقّ القصاص ينتقل إلى ورثته لا محالة، و بما أنّه حقّ واحد فيثبت لمجموع الورثة كحقّ الخيار، و يترتّب على ذلك سقوط حقّ الاقتصاص بإسقاط واحد منهم، كما أنّه يترتّب عليه عدم جواز اقتصاصه بدون إذن الآخرين. ثمّ إنّه إذا سقط حقّ الاقتصاص بإسقاط البعض فللباقين مطالبة الدية من الجاني؛ فإنّ حقّ المسلم لا يذهب هدراً» ([١]).
و يمكن أن يلاحظ على هذا الاستدلال بما يلي:
١- إنّ ما جاء في صدر كلامه- و كأنّه وجه مستقلّ عن الآية- من أنّ حقّ الاقتصاص لا يمكن أن يكون قائماً بالمجموع كحقّ الخيار؛ لأنّه لا دليل عليه و ينافي حكمة الوضع ممّا لا يمكن المساعدة عليه؛ لأنّه يرد عليه:
أوّلًا: يكفي عدم الدليل لعدم جواز الاقتصاص كما تقدّم؛ لأنّ النسبة بين قيام الحقّ بالمجموع أو بكلّ فرد فرد من الورثة مستقلّاً نسبة الأقلّ إلى الأكثر، فيكون الزائد على المتيقّن- و هو جواز القصاص عند إرادة المجموع فقط- مشمولًا لأدلّة حرمة القتل، فلا يجوز استقلال كلّ وارث بالقصاص، و لا يحقّ له عند عفو الآخر أو أخذه الدية.
و ثانياً: إنّ ما ذكر من منافاة هذا الاحتمال مع حكمة وضع القصاص غريب جدّاً؛ إذ كيف عُرف أنّ الحكمة في القصاص استقلال كلّ وارث به؟ بل لعلّ جعله للمجموع هو المناسب لحكمة التحفّظ على الدماء و هو المناسب لباب الإرث كما في الحقوق الاخرى المنتقلة إليهم من المورّث، و هذا الحقّ و لو فرض جعله للورثة ابتداءً إلّا أنّه لا إشكال في أنّه جعل لهم بعنوان الإرث.
على أنّ ما ذكره- من أنّه يلزم من فرض قيامه بالمجموع أن يحكم بالقصاص
[١] مباني تكملة المنهاج: ١٣١.