قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٠ - المسألة الاولى
استقلالية حقّ القصاص لكلّ وارث في الجملة، قال في الموسوعة الكويتية نقلًا عن الأحناف:
«و قال أبو حنيفة: المقصود من القصاص هو التشفّي و أنّه لا يحصل للميّت و يحصل لورثته، فكان حقّاً لهم ابتداءً، و ثبت لكلّ واحد منهم على الكمال لا على الشركة، و لا يمنع ذلك أنّ للميّت فيه حقّاً حتى يسقط بعفوه» ([١]).
فترى أنّه يعتبر القصاص حقّاً ثابتاً للوارث ابتداءً لا بالانتقال إليه من الميّت و أنّه ثابت له على وجه الكمال و الاستقلال لا على وجه الشركة، و هذا متطابق مع ما استظهره بعض فقهائنا من الآية المباركة على ما تقدّم.
كما أنّ كلّاً من مالك و أبي حنيفة كان يفتي باستقلالية الوليّ الكبير بالقصاص مع وجود الصغير أو المجنون في الأولياء، ففي المدوّنة الكبرى لمالك:
«قلت: أ رأيت إن قتل رجل و له أولياء أولاد صغار و كبار، أ يكون للكبار أن يقتلوا و لا ينتظروا الصغار في قول مالك؟ قال: نعم ... قلت: أ رأيت إن قتل رجل عمداً و له وليّان أحدهما صحيح و الآخر مجنون، أ يكون لهذا الصحيح أن يقتصّ في قول مالك؟ قال: نعم» ([٢]).
و في كتاب الاختيار لتعليل المختار تأليف عبد اللّه الموصلي الحنفي: «و إذا كان القصاص بين كبارٍ و صغارٍ فللكبار الاستيفاء» ([٣]).
و هذا يعني أنّ القول بالاستقلال في الجملة كان معهوداً عند العامّة حتى غير المالكية، بل ظاهر بعضهم الاستدلال عليه بمثل ما استدلّ به على استقلالية كلّ وليّ مطلقاً عندنا، ففي كتاب الحاوي الكبير- و هو في فقه مذهب الشافعي-
[١] الموسوعة الكويتية ٣٣: ٢٧١، نقلًا عن حاشية ابن عابدين و بدائع الصنائع و هما للأحناف.
[٢] المدوّنة الكبرى ٤: ٥٠٤.
[٣] الاختيار لتعليل المختار ٥: ٢٨.