قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٢ - الوجه العاشر
الحكم بن عتيبة و سلمة بن كهيل على أبي جعفر عليه السلام فسألاه عن شاهد و يمين، فقال: «قضى به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و قضى به عليّ عليه السلام عندكم بالكوفة»، فقالا: هذا خلاف القرآن، فقال: «و أين وجدتموه خلاف القرآن؟» فقالا: إنّ اللَّه تبارك و تعالى يقول: «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» ([١])، فقال لهما أبو جعفر عليه السلام: «فقوله:
«وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ» هو أن لا تقبلوا شهادة واحد و يميناً.- ثمّ قال:- إنّ عليّاً عليه السلام كان قاعداً في مسجد الكوفة، فمرّ به عبد اللَّه بن قفل التميمي و معه درع طلحة، فقال عليّ عليه السلام: هذه درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة، فقال له عبد اللّه ابن قفل: فاجعل بيني و بينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين، فجعل بينه و بينه شريحاً، فقال عليّ عليه السلام: هذه درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة، فقال له شريح:
هات على ما تقول بيّنة، فأتاه بالحسن عليه السلام فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة، فقال شريح: هذا شاهد واحد، و لا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر، فدعا قنبر فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك، و لا أقضي بشهادة مملوك، قال: فغضب عليٌّ عليه السلام و قال: خذوها، فإنّ هذا قضى بجور ثلاث مرّات. قال: فتحوّل شريح و قال: لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرّات؟ فقال له: ويلك- أو ويحك- إنّي لما أخبرتك أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة فقلت: هات على ما تقول بيّنة، و قد قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: حيث ما وجد غلول اخذ بغير بيّنة. فقلت: رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة، ثمّ أتيتك بالحسن فشهد فقلت: هذا واحد لا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر، و قد قضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بشهادة واحد و يمين، فهذه ثنتان. ثمّ أتيتك بقنبر فشهد أنّها درع طلحة اخذت غلولًا يوم البصرة، فقلت: هذا مملوك، و لا أقضي بشهادة المملوك و ما بأس بشهادة المملوك إذا كان
[١] الطلاق: ٢.