قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٧ - المسألة الثالثة
تقدير الصلاح بالعلاج، إلّا إذا كان المقصود من الجرح قطع العضو أو جزء منه، و هو يدلّ على ما ذكرناه في المسألة السابقة من سقوط القصاص بإيصال العضو المقطوع و برئه، اللّهمّ إلّا أن يحمل على فرض عدم القطع و الإبانة الكاملة للعضو، فإنّه الذي كان برؤه ممكناً عادة في تلك الأيام.
و في المختلف: «مسألة: قال ابن الجنيد: و الأولى عندنا بالقصاص من الجراح دون النفس أن يكون بعد أن يبرأ المجني عليه؛ لئلّا يتعدّى الجراح إلى التلف أو زيادة على ما يجب به وقت وقوعه، و إذا أخّر ذلك عرف ما يمكن أن يقع به القصاص وقت برئه، و إن اختار المجني عليه أن يقتصّ قبل البرء كان ذلك له، فإن زاد الجراح لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص و لا دية، و لو برأ المجني عليه فاقتصّ ثمّ انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى التلف لم يكن فيها قود، و على الجاني الدية بعد أرش ما اقتصّ منه للشبهة. و قال الشيخ في المبسوط:
القصاص يجوز في الموضحة عند قوم، و قال قوم: لا يجوز إلّا بعد الاندمال، و هو الأحوط عندنا؛ لأنّها ربّما صارت نفساً.
و قول ابن الجنيد قوي في جواز المبادرة إلى القصاص؛ لأنّه حقّ يثبت له، فيندرج تحت قوله تعالى: «وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ»، لكن قوله: فإن زاد الجرح لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص و لا دية، بل يجب عليه دية الزيادة و القصاص إن كان ممّا يقتصّ فيه. و كذا قوله: لو برأ المجني عليه فاقتصّ ثمّ انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى تلف لم يكن فيه قود، بل الوجه وجوب القود؛ لحصول السبب و هو الجناية عمداً» ([١]).
و قال في موضع آخر: «مسألة: قال المفيد: و ليس في كسر اليد و شيء من العظام و شيء من قطع الأعضاء التي تصلح بالعلاج قصاص، و إنّما القصاص فيما لا
[١] مختلف الشيعة: ٨٢١.