قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٦٠ - القسم الأول - حقوق الله
مورد البينة فهو على خلاف صراحة روايات التفصيل بين فرض البينة و الإقرار؛ حيث لا يبقى عندئذٍ وجه للتفصيل بينهما. نعم لو قيل بعدم اشتراط التوبة في مورد الإقرار بقي للتفصيل بينهما مجال عندئذٍ، إلّا أنّه خلاف مختاره و مختار المشهور، كما أنّه لا دليل على ثبوت حق العفو في مورد البيّنة حتى إذا تاب، فيكون مقتضى إطلاق أدلّة الحدود و كذلك روايات حرمة تعطيل الحدّ و تركه و روايات التفصيل عدمَ ثبوت مثل هذا الحق في مورد البيّنة.
الجهة الرابعة: في عموم الحكم المذكور لموارد ثبوت الجرم بالعلم أو اختصاصه بمورد الإقرار. و لا شك أنّه لو لم نستظهر من أدلّة جواز العفو الشمول لموارد ثبوت الجرم بالعلم كان مقتضى القاعدة عدم جواز العفو؛ تمسكاً بالعمومات الفوقانية المتقدّمة، فلا بدّ من ملاحظة ألسنة روايات حق العفو لنرى هل يمكن استفادة الإطلاق منها أو لا؟
و لا ينبغي الشك في عدم إمكان استفادة ذلك من مثل معتبرة مالك بن عطية ([١]) أو رواية تحف العقول ([٢])؛ لورودهما في مورد الإقرار، بل و لظهورهما في حصول التوبة من المقرّ بالتطوّع بإقراره أو بغير ذلك، فلا يمكن التعدّي إلى مورد ثبوت الجرم بالعلم.
و أما معتبرة طلحة- و التي هي مهم الدليل على الحكم المذكور- فصدرها و إن كان وارداً في الإقرار أيضاً إلّا أنّ التعليل في الذيل «و إنّما منعه أن يقطعه؛ لأنّه لم يقم عليه بيّنة» ظاهر في أنّ ملاك هذا الحكم و موضوعه عدم قيام البينة عليه، فيكون الميزان و الضابط لهذا الحكم قيام البينة و الشهادة و عدمه، لا الإقرار و عدمه، و حيث إنّ ظهور التعليل حاكم على الصدر و صالح لتوسعته، فيكون جواز عفو
[١] الوسائل ١٨: ٤٢٢، ب ٥ من حدّ اللواط، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ٣٣١، ب ١٨ من مقدمات الحدود، ح ٤.