قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٠ - المسألة الاولى
جواز الاقتصاص لا يوجب رفع اليد عمّا دلّ على عدم القصاص مع أنّ عدم القصاص موافق للقاعدة؛ لأنّه حقّ واحد و استيفاؤه بدون إجازة غير المستوفي على خلاف القاعدة، و عفو بعض الأولياء يوجب الدرء كما في بعض أخبار المقام» ([١]).
ثمّ إنّه ممّن استشكل في المسألة العلّامة المجلسي في مرآته فإنّه بعد أن نقل حمل الشيخ قدس سره للروايات على صورة عدم ردّ سهم العافي و كذلك الحمل على التقيّة قال: «و المسألة لا تخلو من إشكال» ([٢]).
و بناءً على القول بالسقوط يتعيّن على الجاني دفع حصّة من لم يعف من الأولياء إليهم من الدية عملًا بما ورد في ذيل روايات الطائفة الدالّة على سقوط القصاص بالعفو- بناءً على العمل بها- أو من باب قاعدة أنّ دم المسلم لا يذهب هدراً و أنّه كلّما سقط القصاص عن الجاني في مورد ثبتت الدية عليه.
و بهذا يثبت فرق بين القولين في استحقاق الباقين للدية، فإنّه على القول بعدم سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء ليس للآخرين المطالبة بحصصهم من الدية إلّا في طول رضا الجاني بدفعها؛ بناءً على ما هو المشهور من أنّ الحقّ في قتل العمد متعلّق بالقصاص لا بالجامع بينه و بين الدية، فلو امتنع الجاني عن دفعها لم يكن للأولياء إجباره عليه، بخلافه على القول بالسقوط فإنّه يثبت للباقين حصصهم من الدية و لا يحقّ للجاني الامتناع عن دفعها كلّاً أو بعضاً. و هذا يعني أنّ لكلّ من القولين جهة إلزام زائد على الجاني كما لا يخفى.
ثمّ إنّ حكم فرض مطالبة بعض الأولياء بالدّية و موافقة الجاني عليها و دفع حصّته إليه يظهر أيضاً ممّا تقدّم؛ لأنّه عفو مشروط بحسب الحقيقة، فيكون مشمولًا
[١] جامع المدارك ٧: ٢٦٥- ٢٦٦، ط- إسماعيليان.
[٢] مرآة العقول ٢٤: ١٨٠.