قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٥ - تحقيق هذه الاحتمالات
الاخرى أو عن الإبل على الأقل؛ لأنّ ملاحظة الدرهم و الدينار كنقد و مالية مشتركة لسائر الأجناس أو بعضها مساوق مع لحاظ بدليتهما عن تلك الأجناس لا محالة، فلا بدّ و أن يدفع من النقد الرائج بقيمة الإبل أو أحد تلك الأجناس الاخرى، و لا يجزي دفع قيمة ألف دينار أو عشرة آلاف درهم، و هذا بخلافه على البيان الأول.
و الحاصل: لحاظ النقدية المحضة في الدرهم و الدينار و إلغاء خصوصيتهما الجنسيتين يستلزم بدليتهما في المالية عن الإبل أو هي مع الأجناس الاخرى، فلا يمكن الجمع بين ذلك و بين أصالة الدرهم و الدينار في المالية؛ بمعنى كفاية دفع قيمتهما من النقد الرائج اليوم.
لا يقال: أيّ مانع من أن يلحظ النقد مستقلّاً عن الإضافة إلى جنس، فيكون أصلًا في قباله، كما إذا قال له: ادفع الإبل أو كذا من النقد؛ أي ماليته من أي نقد رائج، فتلغى خصوصية نقد معيّن من دون أن يلزم معادلته مع قيمة الجنس كالإبل.
فإنّه يقال: مالية النقد و إن كانت قابلة للّحاظ بالنقود الاخرى إلّا أنّه بهذا يكون ذلك النقد ملحوظاً بما هو جنس خاص من النقود لا بما هو مالية خالصة، و هذا رجوع إلى البيان الأول و لو في خصوص عنوان الدرهم و الدينار من الستّة.
و إن شئت قلت: إنّ النقدية المطلقة- أعني المالية المحضة المشتركة بين الأجناس- لا يمكن أن تلحظ إلّا من خلال تجريد النقد عن كل خصوصياته إلّا القوة الشرائية الثابتة فيه، و التي هي حيثية إضافية لا يمكن لحاظها إلّا بالقياس إلى الأجناس الاخرى، فإذا كان الدرهم و الدينار ملحوظين كذلك في روايات الدية كان الملحوظ فيهما لا محالة معادلتهما مع مائة من الإبل و كونهما ثمن شرائها حيث كانت قوتهما الشرائية كذلك.
نعم، لو فرض ازدياد قيمة الإبل بالخصوص من دون نقصان قيمة النقد بلحاظ سائر الأجناس و السلع فالقوة الشرائية و القيمة للنقد باقية على حالها، فيجزي دفعه بخلافه على البدلية عن الإبل.