قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٨ - الجهة الاولى
و يؤخذ من أصحاب الحلل الحلل، و من أصحاب الإبل الإبل، و من أصحاب الغنم الغنم، و من أصحاب البقر البقر» و رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير مثله ([١]) و كلا السندين صحيحان- فعدم التصريح باسم الإمام عليه السلام فيه لا يضرّ بكونه رواية عنه، و ذلك:
أولًا: لكونها مضمرة لا موقوفة؛ إذ لو كان السند هكذا (ابن أبي عمير قال جميل أو عن جميل أنّه قال: في الدية ألف دينار ..) صح كونها موقوفة إلّا أنّ السند ورد كالتالي «ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج في الدية قال الدية ألف دينار ...» و ظاهره أنّ جملة «في الدية قال» من مقول قول جميل أيضاً، فتكون الرواية مضمرة جميل؛ إذ لا فرق في المضمرات بين أن يكون الضمير بارزاً كما في «سمعته» أو «قلت له» و بين أن يكون مستتراً كما في «قال».
و ثانياً: لو لم نقبل كونها مضمرة مع ذلك أنّ ظاهر حال مثل جميل الذي كان من الأصحاب البارزين للإمام الصادق عليه السلام، و من حملة أحاديثه، و من أصحاب الإجماع، و كان له أصل معروف متسالم عليه- كما يظهر من مراجعة كتب الرجال- و الذي ينقله عنه ابن أبي عمير ناقل هذا الحديث نفسه، و كذلك نقل ابن أبي عمير عنه، كل ذلك يكون ظاهراً في كون الرواية حديثاً عن المعصوم، بل قد يطمأنّ بكونها من جملة ما في أصل جميل الذي ينقل فيه أحاديثه عن المعصوم عليه السلام؛ لأنّ هذا السند أحد نفس الأسانيد التي نقل بها أصل جميل، فيكون عدم التصريح باسم الإمام عليه السلام من جهة التقطيع لأحاديث الاصول و توزيعها على الأبواب الفقهية المتناسبة بعد ذلك خصوصاً الأخبار الطوال منها كالأحاديث الواردة في باب الدّيات، فلا ينبغي الإشكال في صحيح جميل من هذه الناحية.
نعم، لا تعيين فيها لمقدار الحلل إلّا أنّه إذا ثبت أصل كونها من أصناف الدية
[١] الوسائل ١٩: ١٤٣، ب ١ من ديات النفس، ح ٤.