قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٠ - الوجه السابع
فالصحيح: في وجه الإشكال على الاستدلال بهذه الآيات هو الإشكال الأوّل.
ثمّ إنّ للمحقّق العراقي قدس سره كلاماً آخر على الاستدلال بالآيات و العمومات المذكورة مرجعه إلى أنّه لا يثبت بها ميزانية العلم للقضاء كالبيّنة و اليمين، و إنّما تثبت الميزانية في الجملة، و لا يظنّ التزام المشهور به، حيث قال:
«و عليه- أي بناءً على أنّ المراد بالحقّ في العمومات الواقع المدّعى به- ينفذ حكمه- أي القاضي- في حقّه و حقّ كلّ من علم بكون علمه مطابقاً للواقع كي يحرز به كون قضائه بالحقّ عن علم، و أمّا الشاكّ في مطابقة علمه للواقع فلم يحرز كونه قضاءً بالحقّ و إن علم كونه حاكماً به باعتقاده و علمه، و عليه فلا مجال لإثبات كون العلم كالبيّنة ميزاناً للفصل على وجه لا تسمع الدعوى على خلافه حتى ينظر الشاكّ في مطابقة علمه للواقع؛ إذ كم فرق بين العلم و البيّنة، حيث إنّ مفاد البيّنة من جهة حجّيتها في حقّ الشاك بنظر كلّ أحد يصدق على الحكم على طبقها أنّه حكم بالحقّ بالنسبة إلى كلّ أحد، و هذا بخلاف علم القاضي الذي لا يكون إلّا حجّة في حقّ العالم دون غيره.
و لا يخفى أنّ هذا المقدار و إن كان لا يضرّ بميزانية العلم بالحقّ في الجملة، لكن ليس مثله كالبيّنة تمام الميزان، بل الميزان التامّ هو العلم المطابق للواقع لا مطلقاً، و حينئذٍ تختصّ حرمة نقضه بخصوص من أحرز ذلك لا مطلقاً، و هذا المقدار خلاف ظاهر كلمات من جعل العلم من الموازين في قبال البيّنة و اليمين، و حينئذٍ يصحّ لنا دعوى عدم وفاء أمثال هذه العمومات لميزانية نفس العلم و لو لم يطابق الواقع كالبيّنة و اليمين»- ثمّ تعرّض إلى دعوى الإجماع أو تنقيح المناط في ميزانية العلم كالبيّنة و اليمين و أنّ عهدتها على مدّعيها ثمّ قال:- «و بالجملة نقول: إنّه بعد القطع بأنّ الكلام في كونه بنفسه ميزاناً في عرض البيّنة بحيث يكون الحكم الصادر عن علمه حكماً فاصلًا صحيحاً بنحو لا تسمع الدعوى و لا البيّنة على خلاف