قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤١ - القسم الأول - حقوق الله
عفو الحاكم في العقوبات
و البحث عن هذه المسألة و تنقيح جهاتها يتطلّب الحديث في ثلاثة أنحاء من العقوبات:
١- عقوبات الحدود التي تكون من حقوق اللَّه، كحدِّ الزنا و شرب الخمر و السرقة.
٢- عقوبات الحدود التي تكون من حقوق الناس، كالقصاص و حدّ الفرية.
٣- عقوبات التعازير.
القسم الأوّل- حقوق اللَّه
و قبل الدخول في هذا القسم ينبغي أن يعلم أنّ المقصود بالحدود التي تكون من حقوق اللَّه هو ما إذا كان نفس الحدّ و العقاب مجعولًا كحقّ للَّه على المجرم، سواء كان سببه محض مخالفة أمره- سبحانه- كما في شرب الخمر و الزنا، أو كان فيه عدوان على الناس أيضاً كما في السرقة؛ فإنّها و إن كانت اعتداءً على المسروق منه إلّا أنّ عقوبة القطع فيها لم تجعل له بحيث يملك قطع يد السارق كما في عقوبة القصاص و الفرية، و إنّما هي عقوبة و نكال من اللَّه عليه بما كسب، كما صرّحت به الآية الشريفة «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» ([١]) و كما هو المسلَّم فقهياً، و قد دلّت عليه جملة من الروايات
[١] المائدة: ٣٨.