قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٣ - المسألة الاولى
لما ذكرنا في الباب الذي قبل هذا، و باللَّه تعالى التوفيق» ([١]).
و مراده من الباب الذي قبل هذا: المسألة السابقة التي نقلنا عن ذيلها كلامه السابق و قد عنونها بعنوان: «مسألة: فيمن له العفو عن الدم و من لا عفو له: اختلف الناس في هذا فقالت طائفة: العفو جائز لكلّ أحد ممّن يرث و للزوجة و الزوج و غيرهما، فإن عفا أحد ممّن ذكرنا فقد حرم القصاص و وجبت الدية لمن لم يعف.
و قال آخرون: العفو للرجال خاصّة دون النساء. و قالت طائفة: من أراد القصاص فذلك له، و لا يلتفت إلى من أراد الدية أو العفو ما لم يتّفقوا على ذلك» ([٢]).
هذا حال فتاوى العامّة، و أمّا رواياتهم فليس لهم في هذا الباب إلّا رواية واحدة عن ابن مسعود و عمر بن الخطّاب بسند منقطع قال محمّد بن الحسن الشيباني في كتابه (الحجّة على أهل المدينة):
«أخبرنا أبو حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم أنّ عمر بن الخطّاب اتي برجل قد قتل عمداً فأمر بقتله فعفا بعض الأولياء فأمر بقتله، فقال ابن مسعود: كانت لهم النفس، فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقّه حتى يأخذ غيره، قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل الدية عليه في ماله، و ترفع عنه حصّة الذي عفا فقال عمر: و أنا أرى ذلك» ([٣]). و إبراهيم هذا هو النخعي، و هو ممّن لم يدرك عمر و ابن مسعود، و من هنا قالوا فيه: إنّ السند منقطع.
نعم، هناك رواية اخرى ينقلها البيهقي أيضاً في نفس الباب عن زيد بن وهب الجهني قال: «وجد رجل عند امرأته رجلًا فقتلها، فرفع ذلك إلى عمر بن
[١] المحلّى: ٤٨٤.
[٢] المصدر السابق: ٤٧٧.
[٣] الحجّة على أهل المدينة ٤: ٣٨٣- ٣٨٦.