قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٣ - آراء الفقهاء و منشأ اختلافها
أهل الذمة جاز للإمام أن يلزمه الدية؛ أربعة آلاف درهم؛ كي يرتدع عن مثله في المستقبل. و إذا خرج أهل الذمة عن ذمتهم بتركهم شرائطها من ارتكابهم الفجور أو التظاهر بشرب الخمور و ما يجري مجرى ذلك- ممّا قد ذكرناه فيما تقدم- حلّ دمهم و بطلت ذمتهم، غير أنّه لا يجوز لأحد أن يتولّى قتلهم إلّا الإمام أو من يأمره الإمام به» ([١]).
٢- و قول لأبي علي- و هو ابن الجنيد رحمه الله أحد القديمين- نقله صاحب الجواهر قدس سره: من التفصيل بين من أعطاه النبي صلى الله عليه و آله و سلم الذمة و لم يغيّروا ما شرط عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فديتهم أربعة آلاف درهم، و بين غيرهم ممن منّ عليهم المسلمون فديتهم ثمانمائة درهم ([٢]).
٣- و قول للصدوق رحمه الله بالتفصيل بين ثلاثة فروض:
فرض خروج اليهود و النصارى و المجوس عن شرائط الذمة فتكون ديتهم ثمانمائة درهم، و فرض التزامهم بما عوهدوا عليه بين المسلمين فديتهم أربعة آلاف، و فرض دخولهم في عقد و عهد مع الإمام و جعلهم في ذمته مع التزامهم بما عاهدهم عليه و عدم نقضهم لذلك و أدائهم للجزية فديتهم دية المسلم ([٣]).
مناقشة الأقوال:
و نوقش في هذه الأقوال و التفصيلات جميعاً: بأنّها لا شاهد على شيء منها في الأخبار، و أنها متعارضة، و هذه ليست إلّا جموعاً تبرّعية؛ فإنّ ما دلّ على أنّ الدية ثمانمائة مطلق، كما أنّ ما دلّ على أنّه أربعة آلاف درهم أو دية المسلم كذلك أيضاً، فبأيّة قرينة يخصّص كل من المتعارضين المطلقين ببعض الحالات؟!
[١] النهاية: ٧٤٩.
[٢] جواهر الكلام ٤٣: ٤١.
[٣] انظر: من لا يحضره الفقيه ٤: ١٢٤، ط- دار التعارف.