قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٥ - القسم الأول - حقوق الله
الجهة الاولى: لا شكّ أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الأمر بإقامة الحدود المستفاد من الآيات- كآية حدّ الزنا ([١]) و السرقة ([٢])- و الروايات الدالّة عليها عدم جواز ترك الحدّ أو العفو عنه بعد ثبوت موضوعه، بحيث كلّما شكّ في جواز العفو في مورد و لم يقم عليه دليل خاص كان المرجع تلك العمومات.
و ممّا يؤكّد ذلك بل يدلّ عليه أيضاً جملة من الروايات بألسنة مختلفة:
فتارة: بلسان «أنّ الحدّ إذا انتهى إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه» مستشهداً بقوله تعالى: «وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ» ([٣])، كما في معتبرة سماعة المتقدّمة ([٤]).
و اخرى: بلسان «أنّ الحدّ لا يضيَّع»، كما في موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «كان لُامّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه و آله و سلم أمة فسرقت من قوم، فأُتي بها النبي صلى الله عليه و آله و سلم فكلّمته امّ سلمة فيها، فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: يا امّ سلمة هذا حدّ من حدود اللَّه لا يضيع، فقطعها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم» ([٥]).
و ثالثة: بلسان «لا يشفعنَّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام؛ فإنّه لا يملكه»، كما في رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يشفعنَّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام؛ فانّه لا يملكه، و اشفع فيما لم يبلغ الإمام إذا رأيت الندم، و اشفع عند الإمام في غير الحدّ مع الرجوع من المشفوع له، و لا يشفع في حق امرئ مسلم و لا غيره إلّا بإذنه» ([٦]).
[١] النور: ٢.« الزّانيةُ و الزَّاني فاجلدوا كُلَّ واحدٍ مِنهُما مائَةَ جلدةٍ و لا تأخذكم بهما رأفةٌ في دينِ اللَّه ...».
[٢] المائدة: ٣٨.« وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ ...».
[٣] التوبة: ١١٢.
[٤] الوسائل ١٨: ٣٢٩، ب ١٧ من مقدمات الحدود، ح ٣.
[٥] المصدر السابق: ٣٣٢، ب ٢٠ ح ١.
[٦] المصدر السابق: ح ٤.