قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨١ - المسألة الاولى
و تقريب الاستدلال بها أنّ المستفاد من سؤال زرارة رحمه الله أنّه كان يرى عدم سقوط حقّ القصاص بعفو بعض الأولياء و هو الأخ المهاجري في مورد السؤال، و إنّما استشكل في المقام من جهة كون الأخ الآخر بدوياً بعيداً عن المقتول أو خارجاً عن دار الهجرة و الإسلام، و إلّا فلو كان يسقط الحقّ بمجرّد عفو بعض الأولياء لم يكن وجه لتوهّم عدم السقوط في المقام بعد فرض عفو الوليّ المهاجري. و الإمام عليه السلام في مقام الجواب أقرّه على ذلك، و إنّما نفى الولاية على القصاص للبدوي حتى يهاجر، بل لعلّ ظاهر هذا التعبير أنّ هذا الأخ البدوي لو هاجر إلى دار الإسلام كان له أن يقتل حتى مع عفو الأخ المهاجري؛ لأنّ هذا مقتضى التطابق بين السؤال و الجواب، فتدلّ الرواية على عدم سقوط القصاص بعفو بعض الأولياء.
إلّا أنّ الانصاف أنّ هذا الاستدلال قابل للمناقشة؛ لأنّ سؤال زرارة يمكن أن يكون عن كلتا الجهتين و الحيثيتين و الإمام عليه السلام أيضاً أجابه عنهما معاً حيث أجاب أوّلًا عن أنّ البدوي لا حقّ له في القصاص ما لم يهاجر و ثانياً بأنّ المهاجري إذا عفا فعفوه جائز، أي نافذ فيسقط القصاص، و لا أقلّ من إجمال الرواية و عدم وضوح دلالتها على ذلك على أنّ مضمونه- و هو التفصيل في حقّ القصاص بين البدوي و المهاجري- غريب لم يقل به أحد من الفقهاء، و قد علّق عليه العلّامة المجلسي في مرآة العقول بقوله: «لم أر من قال بمضمونه» ([١]).
الروايات المعارضة:
و في قبال ما تقدّم روايات اخرى عديدة و معتبرة تصرّح بسقوط القصاص بعفو بعض الأولياء، و هي كما يلي:
١- صحيح عبد الرحمن قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: رجلان قتلا رجلًا عمداً و له وليّان فعفا أحد الوليّين قال: فقال: «إذا عفا بعض الأولياء درئ عنهما القتل،
[١] مرآة العقول ٢٤: ١٧٩، ح ٤.