قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٥ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
و أن يكون حسب الجناية، فالتخيير للحاكم في الجناية الأخفّ، و أمّا إذا كان قد ارتكب الأشد و هو القتل فليس له أن يختار إلّا القتل، و كذلك لو كان قد ارتكب القتل و السرقة معاً كان على الإمام أن يقطع يده بالسرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول ليأخذوا منه ما سرق ثمّ يقتلونه قصاصاً و إلّا كان على الإمام أن يقتله و لا يصحّ العفو عنه، و ظاهر هذا الترتيب تقدّم القتل قصاصاً إن أمكن على القتل حدّاً أيضاً بحيث إذا أمكن ذلك و كان يريد أولياء المقتول القصاص سمح لهم بذلك حفظاً لكلا الحكمين و جمعاً بينهما.
و أيّاً ما كان فالرواية ليست من أدلّة الترتيب بين العقوبات الأربع- كما ادّعاه استاذنا السيّد الخوئي رحمه الله في مباني تكملة المنهاج ([١])- بل صدره صريح في تخيير الإمام بين القتل و الصلب و قطع اليد و الرجل من خلاف، و ذيله ظاهر في أنّه مع تحقّق موجب كلّ عقوبة لا بدّ من إقامتها عليه، فإذا كان قد سرق قطع يده به، و إذا كان قتل وجب قتله قصاصاً إن طلب ولي المقتول و إلّا فحدّاً، و لا يمكن العفو عنه، فعدم التخيير بهذا المقدار لا أكثر، و الظاهر أنّ سيّدنا الاستاذ ([٢]) حمل الجملة الاولى في الصحيحة و التي ورد فيها «من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه و نفي من تلك البلد» على المحاربة أيضاً اعتماداً على نسخة الوسائل، و قد عرفت وقوع السهو فيها. و أنّ الموجود في الكافي و التهذيب و الاستبصار جميعاً التفصيل بين من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه و بين من شهر السلاح في غير الأمصار فعقر فهو محارب؛ و جزاؤه جزاء المحارب، و هذا كالصريح في أنّ الشقّ الأوّل خارج عن المحاربة و جزائها و لهذا عبّر فيه بقوله:
«اقتصّ منه» و الذي أمره موكول إلى أولياء المجني عليه و لهم العفو أو أخذ
[١] مباني تكملة المنهاج ١: ٣١٨.
[٢] المصدر السابق.