قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٠ - القسم الأول - حقوق الله
و من هنا قيّد بعض الفقهاء- كابن إدريس- اختيار الإمام و حقّه في العفو بما إذا كان الحدّ رجماً ([١]). هذا، مضافاً إلى أنّ توبة المجرم في مورد الرواية فُرضت بالنحو الذي أبكت الإمام عليه السلام و الأصحاب و ملائكة السماء و الأرض، فلعلَّ سقوط العقوبة كان بسببها لا من ناحية عفو الإمام. بل قد يقال: بظهور ذيلها في ذلك؛ حيث لم يبيّن فيه أنّ الإمام قد وهبه و عفا عنه كما في معتبرة طلحة، و إنّما ذكر فيه «إنّ اللَّه قد تاب عليك»، و هذا أنسب مع مسقطية التوبة و لو بعد ثبوت الجرم إذا كان بإقرار مثلًا، و لا أقلّ من الإجمال من هذه الناحية. و على كل حال فلا إطلاق لها؛ لفرض عدم ظهور التوبة من المجرم، كما لا يخفى.
و منها: ما نقله في تحف العقول عن أبي الحسن الثالث عليه السلام في حديث قال:
«و أما الرجل الذي اعترف باللّواط فإنّه لم يقم عليه البينة، و إنّما تطوّع بالإقرار من نفسه، و إذا كان للإمام الذي من اللَّه أن يعاقب عن اللَّه كان له أن يمنَّ عن اللَّه؛ أما سمعت قول اللَّه: «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ»» ([٢]).
و هي أيضاً واضحة الدلالة على الكبرى الكلّية؛ لظهور ذيلها في إعطاء ضابطة عامّة في كل ما يكون عقوبة من اللَّه و حقاً من حقوقه، لا خصوص حدّ اللّواط.
إلّا أنّه لا سند لها؛ حيث إنّ ابن شعبة قد أسقط أسانيد روايات كتابه من أجل الاختصار، فحُرِمنا من طرقها.
الجهة الثالثة: إنّ المشهور قيّدوا عفو الحاكم في موارد ثبوت الجرم بالإقرار بما إذا تاب أيضاً، فمتى لم يتب لم يجز العفو.
ففي النهاية ذكر الشيخ قدس سره: «و من زنى و تاب قبل قيام البينة عليه بذلك درأت التوبةُ عنه الحدّ، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه وجب عليه الحدّ و لم يجز للإمام
[١] السرائر ٣: ٤٥٥.
[٢] الوسائل ١٨: ٣٣١، ب ١٨ من مقدمات الحدود، ح ٤.