قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٢ - ٤ - إمكان منع الحجب ضمن عقد الذمة و عدمه
٤- إمكان منع الحجب ضمن عقد الذمة و عدمه
إذا تمّ الدليل على حجب المسلم للكافر عن إرثه لمورّثه الكافر، فهل يمكن الخروج عن ذلك من خلال عقد الذمة، و ما يتفق فيه الكافر مع الحاكم الاسلامي و الوليّ الشرعي من حقوقه في المجتمع الاسلامي، أم لا يصح ذلك؟
قد يقال: بعدم صحة ذلك من جهة أنّ الحجب حق للوارث المسلم، و ليس شيئاً يرجع إلى الكافر الذمّي، لكي يمكن أن يتنازل عنه ضمن عقد الذمة للحاكم الاسلامي، و لا هو من الامور العامة. فمثل هذا القرار و عقد الذمة مرجعه إلى منع المسلم الوارث من حقه الخاص، و إعطائه للوارث الكافر على خلاف الحكم الشرعي الالهي، فيكون باطلًا؛ لأنّ العقود و الشروط لا بدّ و أن لا تكون على خلاف الحكم الشرعي، و إلّا كان باطلًا «لأنّ شرط اللَّه قبل شرطكم» ([١]) و لأنّ «كل شرط حلّل حراماً و حرّم حلالًا كان باطلًا» ([٢]).
و في قبال ذلك يمكن أن يذكر وجهان لصالح القول بعدم الحجب في مورد الذمة و نحوها:
الأوّل: أنّ مهم الدليل على حجب المسلم لإرث الكافر عن الكافر إنّما كان الإجماع و التسالم الفقهي؛ لعدم تمامية سائر الاستدلالات المتقدمة. و من الواضح أنّ القدر المتيقن من هذا الإجماع و التسالم- لو تمّ- غير موارد الذمة و التزام الحاكم الشرعي بحفظ الحقوق الخاصة للكفار في بلاد المسلمين. فلعل هذه الخصوصية
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٣٦، ب ١٣ من الطلاق، ح ٢ و غيره.
[٢] مستدرك الوسائل ١٣: ٣٠١، ب ٥ من الخيار، ح ٤، و الحديث هكذا:« ... و كل شرط لا يحرم حلالًا و لا يحلل حراماً فهو جائز».