قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٧ - حكم القاضي بعلمه
أن يعرض على الخصوم جميعاً لمناقشته، و الدليل الذي لا يعرض على الخصوم لا يجوز الأخذ به.
و على هذا الأساس ذكروا: «و يترتّب على حق الخصوم في مناقشة الأدلّة التي تقدّم في الدعوى أنّه لا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه؛ ذلك أنّ علم القاضي هنا يكون دليلًا في القضية، و لمّا كان للخصوم حق مناقشة هذا الدليل اقتضى الأمر أن ينزّل القاضي منزلة الخصوم، فيكون خصماً و حكماً، و هذا لا يجوز» ([١]).
ثمّ إنّهم جعلوا طرق الإثبات ستة: ١- الكتابة. ٢- الشهادة أو البيّنة.
٣- القرائن. ٤- الإقرار. ٥- اليمين. ٦- المعاينة.
كما أنّهم جعلوا علم القاضي الذي لا يختص به بل يعتبر من العلوم المعروفة بين الناس و لا يكون مقصوراً عليه- كالمعلومات التأريخية و العلمية الثابتة- كذلك، فعلم القاضي الذي يحصل على أساس المعلومات الحاصلة في مجلس القضاء حجّة، و لعلّه لاعتبارها من مصاديق القرائن الذي هو الطريق الثالث عندهم ([٢]).
و نحن إنّما نقلنا هذه الكلمات لتشخيص موقفهم، لا الاستناد إلى استدلالهم الذي لا ينسجم مع منهج فقهنا عموماً؛ لكونه استحسانات و استصلاحات بشرية، و نحن أتباع ما تقتضيه الأدلّة الشرعية، على أنّ ما ذكر من احتمال الجور و تحكّم القاضي في حكمه و اتّهامه لا يختص بفرض كون علمه الشخصي نافذاً و حجّة في القضاء، بل يتأتى أيضاً في سائر الطرق التي لا شكّ في جواز الاستناد إليها و إن كان بنسبة أقلّ، على أنّ الشارع قد اشترط عدالة القاضي بدرجة فائقة، و هي في النظام الإسلامي تمنع عن وقوع مثل هذا الجور بدرجة كبيرة إذا فرض تطبيق الأنظمة الإسلامية بتمامها و كمالها.
[١] الوسيط: ٣٣، الفقرة ٢٧.
[٢] المصدر السابق: ٨٩، الفقرة ٥٨.