قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١٤ - تحقيق هذه الاحتمالات
الرواج و التعامل؛ لأنّ ما هو المعهود كما كان بوزن مخصوص كذلك كان بصفة الرواج الفعلي و كونه نقداً يتعامل به، و هذه الخصوصية يحتمل دخالتها في الحكم، بل هو المناسب مع مثل هذا الحكم الذي هو من الضمانات المالية، و تشهد عليه التعبيرات الواردة في الروايات الاخرى.
و هكذا لا يبقى إطلاق في روايات الدية لما سقط عن التعامل و النقدية من الذهب و الفضة المسكوكين مما كانا رائجين سابقاً فضلًا عمّا يضربه الصيرفي اليوم.
و مع عدم الإطلاق كذلك يكون المرجع إطلاق عدم إجزاء غير الأصناف الاخرى، أو عدم إجزاء غير الإبل المستفاد من ظهور دليله في الانحصار فيه، و الذي لا يخرج عنه إلّا بما يثبت إجزاءه، و هو خصوص الدرهم و الدينار النقدين الرائجين لا أكثر.
٣- توجيه الاحتمال الثالث:
أما خصوصية تسمية المسكوك باسم الدينار و الدرهم في مورد رواجه فهي غير محتملة الدخل في هذا الحكم؛ لأنّ الدرهم أو الدينار ليس علَماً لنوع معيّن من النقود كالريال أو التومان، و إنّما صار اسماً لمطلق المسكوك من الذهب و الفضة، و إن كان يسمّى في لغة اخرى بأسماء خاصّة كالروبية مثلًا.
نعم، ربّما كان هذان اللفظان بالأصل علمين، بل قيل إنّهما إذا كانا مأخوذين من الفارسية فالدرهم أصله (درم) ([١])، و الدينار (دين آر) أي الشريعة جاءت به كما عن الراغب في مفرداته ([٢])، و إذا كانا معرّبين عن الرومية فأصلهما (دناريون) و (دراخمة) كما عن غيره.
و أيّاً ما كان، فلا شك أنّ عنواني الدرهم و الدينار بعد التعريب صارا اسمين
[١] انظر: العقد المنير ١: ٦.
[٢] المفردات: ١٧٢.