قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٢ - كفاية تكرار اليمين و عدمها في القسامة على القتل
و فيه: ما تقدم من أنّ هذه الروايات ليست في مقام البيان من ناحية كيفية القسامة و موردها و شرائطها، و إنّما بصدد بيان أصل هذا التشريع، و انتقاضِ القاعدة الأولية في باب الدماء رغم ثبوت المال و الدية فيه في الجملة، و دفعِ الارتكاز أو الإنكار المزعوم من قِبل بعض العامة.
و من هنا لم يتمسك الفقهاء بإطلاق هذه الروايات في موارد عدم اللوث و التهمة.
هذا مضافاً إلى أنّ هذا الإطلاق معارض بما في الطائفة الثانية من الروايات الظاهرة في اشتراط تعدد القسامة خمسين نفراً، حيث تكون تلك الروايات المفسرة لكيفية القسامة مقيّدة بل مفسرة لهذه الروايات، و دالة على أنّ اليمين التي تثبت بها دعوى القتل من مدعيه في باب الدماء إنّما هي قسامة خمسين رجلًا لا مطلق اليمين.
و دعوى: أنّ تلك الطائفة من الروايات إنّما تدلّ على اعتبار قسامة خمسين رجلًا إذا كان للمدعي ذلك، و أمّا اشتراط ذلك و عدم كفاية خمسين يميناً مع عدم وجود خمسين نفراً فلا يستفاد من الطائفة الثانية لكي تكون معارضة مع الطائفة الاولى؛ لأنّهما مثبتتان للحكم، فيمكن أن تكون إحداهما أوسع من الاخرى.
مدفوعة: بأنّ ظاهر الطائفتين النظر إلى حكم و تشريعٍ واحد، غاية الأمر الطائفة الاولى تعرضت لأصل الحكم و الطائفة الثانية تعرضت للتفاصيل و الكيفية، فإذا اقتصرت على ذكر اليمين من قِبل خمسين نفراً و لم تذكر الاكتفاء بخمسين يميناً و مضاعفتها على المدعي عند فقد خمسين نفراً بل ينتقل الأمر إلى تحليف المدّعى عليه بمجرد ذلك .. يفهم منها لا محالة أنّ اليمين التي حكم بها له في باب الدماء إنّما هي قسامة خمسين رجلًا.
فالحاصل: هذه الروايات كما تقيّد تلك الكبرى الكلية في الطائفة الاولى بأنّ اليمين التي يحكم بها للمدعي لا بدّ و أن تكون خمسين يميناً، كذلك تقيّده بأنّه لا بدّ و أن تكون قسامة خمسين رجلًا؛ أي مع تعدد الحالف.