قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢٢ - تحقيق هذه الاحتمالات
الربا لمطلق الذهب و الفضة، و بيع أحدهما بجنسه أو بالآخر، إلغاء خصوصية المسكوكية، و هذا مطلب آخر يخص ذاك الباب و يناسبه، و لا دليل عليه في باب الدية، و لعلّه لا يناسبه أيضاً.
هذا، مضافاً إلى أنّ الإجمال و الشك يكون لصالح القول باعتبار المسكوكية تمسكاً بإطلاق الحصر في روايات سائر الأصناف، كما ذكرنا سابقاً.
الوجه الثاني- التمسّك برواية أبي بصير في حديث قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الدية؟ فقال: دية المسلم عشرة آلاف من الفضة و ألف مثقال من الذهب و ألف من الشاة على أسنانها، أثلاثاً، و من الإبل مائة على أسنانها و من البقر مائتان» ([١]).
فإنّ الوارد فيها ليس عنوان الدرهم و الدينار، بل المثقال و هو ظاهر في كفاية الوزن. و لا منافاة بينها و بين ما ورد في سائر روايات الدية من التحديد بألف دينار و عشرة آلاف درهم؛ إذ لا مانع من أن يكون كل منهما كافياً، بل تكون هذه الرواية دليلًا على أنّ المراد بالدرهم و الدينار هو المعنى الأعم، أو على إلغاء خصوصية المسكوكية في موضوع الحكم، كما في باب الصرف و الربا.
و يلاحظ على هذا الاستدلال أيضاً:
أولًا: ضعف سند الرواية بعلي بن أبي حمزة البطائني.
و ثانياً: أنّ الأظهر في مدلولها أنّ المراد بالمثقال فيها الدينار لا العكس؛ فإنّ المثقال كان يطلق على الدينار أيضاً باعتبار وزنه، كما في صحيح علي بن عقبة في الزكاة فقد روى الكليني عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن ابن فضّال عن عليّ بن عقبة و عدّة من أصحابنا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام قالا:
«ليس في ما دون العشرين مثقالًا من الذهب شيء، فإذا كملت عشرين مثقالًا ففيها نصف مثقال إلى أربعة و عشرين، فإذا أكملت أربعة و عشرين ففيها ثلاثة أخماس
[١] الوسائل ١٩: ١٤٢، ب ١ من ديات النفس، ح ٢.