قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٦ - القسم الأول - حقوق الله
و رابعة: بلسان عدم جواز إبطال الحدّ و أنّ من عطّل حدّاً من حدود اللَّه فقد عاند اللَّه و طلب مضادّته، كما في رواية ميثم في حديث طويل: «إنّ امرأة أتت أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّت عنده بالزنا أربع مرات، قال: فرفع رأسه إلى السماء، و قال:
اللهم إنّه قد ثبت عليها أربع شهادات، و إنّك قد قلت لنبيك صلى الله عليه و آله و سلم فيما أخبرته من دينك: يا محمّد من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني و طلب بذلك مضادّتي» ([١]).
و قد نقلها الكليني بسند آخر معتبر عن خلف بن حماد ([٢])، فلو لم يُستبعَد رواية خلف عن أبي عبد اللَّه عليه السلام صحّ السند بهذا الطريق. إلى غير ذلك من التعبيرات.
و قد استدلّ بعض الأعلام قدس سرهم على عموم حقّ العفو للإمام بصحيح ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لا يعفى عن الحدود التي للَّه دون الإمام، فأمّا ما كان من حق الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام» ([٣]) مدّعياً بأنّها مطلقة في نفسها، و لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقها بما إذا ثبت الحق بالبينة؛ فإنّه لا بدّ من إقامته عندئذٍ، و لا يعفى عنه ([٤]).
إلّا أنّ الظاهر أنّ الرواية أجنبية عن ذلك، و إنّما هي ناظرة إلى المسألة المتقدّمة من أنّ الحدود التي يكون فيها حق للناس يمكنهم أن يعفوا عنها عند الإمام أو قبل الوصول إلى الإمام، بخلاف ما يكون للَّه محضاً، فقوله عليه السلام: «دون الإمام» إمّا أن يراد به عند الإمام، أو يراد به قبل أن يصل إلى الإمام. و أمّا إرادة «غير» من «دون» فهو غير محتمل؛ لأنّه لا يتناسب مع «لا يعفى» المبني للمفعول في
[١] الوسائل ١٨: ٣٠٩، ب ١ من مقدمات الحدود، ح ٦.
[٢] فروع الكافي: كتاب الحدود، باب آخر من صفة الرجم، ذيل ح ١.
[٣] الوسائل ١٨: ٣٣١، ب ١٨ من مقدمات الحدود، ح ١.
[٤] مباني تكملة المنهاج ١: ١٧٧.