قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٧ - الوجه العاشر
حجّة لا مثل علم القاضي الشخصي، و هذا بخلاف باب الأحكام و الشبهة الحكمية التي لا نزاع فيها بين المترافعين إلّا من حيث الموضوع، كيف و باب الأحكام يكفي فيه خبر الثقة الواحد أيضاً، فهل يقال بكفايته في حسم المرافعة أيضاً؟! فالقياس مع الفارق.
و أمّا التعدّي من علم القاضي بالبيّنة و اليمين إلى علمه بالواقع المترافع فيه فأيضاً في غير محلّه؛ لما ذكرناه من احتمال خصوصيّته في حسم النزاع على أساس البيّنات و الايمان، و التي تكون من المستندات الحسّية و القابلة للإثبات و المشاهدة للمترافعين بخلاف مثل العلم الشخصي للقاضي، على أنّ كفاية علم القاضي بالبيّنة و اليمين لا بدّ من الانتهاء إليه على كلّ حال، فلعلّ الشارع اكتفى بهذا المقدار حيث لم يكن بدّ منه، و هو لا يقتضي أكثر من ذلك، فلعلّه لا بدّ بلحاظ الواقع المترافع فيه من البيّنة و الايمان.
الوجه العاشر
: التمسّك بالروايات الخاصّة، و هي عديدة:
منها: ما رواه الكليني قدس سره عن عليّ بن محمّد، عن محمّد بن أحمد المحمودي، عن أبيه، عن يونس، عن الحسين بن خالد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
سمعته يقول: «الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ، و لا يحتاج إلى بيّنة مع نظره؛ لأنّه أمين اللَّه في خلقه، و إذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره و ينهاه و يمضي و يدعه»، قلت: و كيف ذلك؟ قال: «لأنّ الحقّ إذا كان للَّه فالواجب على الإمام إقامته، و إذا كان للناس فهو للناس» ([١]).
و يقع البحث عن سندها تارة و دلالتها اخرى.
و الرواية قابلة للقبول من حيث السند، انظر الملحق رقم [١].
و أمّا الدلالة: فقد يستدلّ بها على جواز القضاء بالعلم أمّا مطلقاً أو في خصوص
[١] الوسائل ١٨: ٣٤٤، ب ٣٢ من مقدّمات الحدود، ح ٣.