قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٨ - الجهة الثالثة
الإبل فقط و الأصناف الاخرى رخص في دفعها بدلًا عنها بما يعادلها في القيمة لم يكن وجه لتحديد عدد مخصوص لكل واحد منها، بل كان ينبغي أن يقال: و بقيمة مائة إبل من الغنم و البقر و الدرهم و الدينار و الحلل مهما كان العدد.
جواب هذه المناقشة:
و يلاحظ على ذلك: بأنّه مع فرض تصريح الروايات بملاحظة قيمة الإبل بأسنانها في بعض الأصناف الاخرى لا مجال لحمل ذلك على الحكمة في بداية التشريع، فإنّه خلاف ظهور أخذ هذه الحيثية في الموضوعية خصوصاً إذا لاحظنا أنّ هذا هو المناسب مع الفهم العرفي و اعتباراتهم في باب الضمانات، بل لو لا ملاحظة ذلك لم يكن معنى لتغليظ الدية في العمد و شبه العمد بدفع الإبل المسان الكبيرة، بل العرف لا يتعقل أن يكون ضمان عضو أو نفس دائراً بين الأقل و الأكثر في المالية، فإلغاء هذه الخصوصية عن الموضوعية- كما هو ظاهر اللفظ و هو المتفاهم عرفاً- بلا موجب، و بذلك يقيد إطلاق ذكر الأعداد المذكورة لسائر الأصناف، و يحمل على أنّه بلحاظ الوضع النوعي العام في ذلك الزمان.
و ما ذكر من أنّه لو كان الأمر دائراً مدار قيمة الإبل من سائر الأصناف لم يكن وجه لذكر العدد و تحديده في كل صنف مدفوع: بأنّ فائدة التحديد تشخيص القيمة السوقية النوعية أي معدَّل القيمة للجاني؛ لأنّه ملزم بها لا بكل قيمة و لو كانت شخصية لا يجد غيرها، فإنّ هذا مطلب مهم قد يُغفل عنه، بل من المحتمل قوياً أنّ هذا التحديد جاء من قبل الإمام علي عليه السلام- كما تشير إليه بعض الروايات- كمرسوم حكومي يشخص فيه موضوعاً خارجياً واحداً و هو معدل القيمة السوقية وقتئذٍ للدية من الأصناف الاخرى لعمّاله و ولاته و قضاته، و مثل هذه الموضوعات أيضاً بحاجة إلى التحديد من قبل الحكومات و الأنظمة الاجتماعية، كما تحدد الحكومات اليوم سعر النقد أو سعر الفائدة بين حين و حين.