قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٣ - الوجه الثاني
الإثبات من البيّنات و الايمان، و أنّ النبيّ إنّما يقضي بظواهر البيّنات و الايمان لا بالواقع الذي لا يمكن أن يتخلّف عنه علم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فلا يدلّ إلّا على مجرّد اعتماد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم على البيّنة و اليمين لا حصر الحجّة بهما.
فالحاصل: فرق بين أن يقال: إنّما أقضي بالبيّنة و اليمين في قبال سائر الطرق فيدلّ على حصر الحجّة فيهما لا محالة، و بين أن يقال: إنّما أقضي بالبيّنة و اليمين في قبال الواقع و أنّه قد يتخلّف فيكون حراماً على من قطعت له، فيدلّ على حصر مفاد الطريق و الحكم في الحكم الظاهري لا الواقعي، فلا يتغيّر الواقع بذلك، فيكون حراماً على من قطع له شيء من أخيه. و حيث إنّ الحديث ورد فيه المقابلة مع الواقع بقرينة قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «و بعضكم ألحن بحجّته من بعض، فأيّما رجل ... إلخ» فيكون ظاهره المعنى الثاني لا الأوّل.
و قد يشهد على ذلك أيضاً ما ورد في تفسير العسكري عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يحكم بين الناس بالبيّنات و الايمان في الدعاوى، فكثرت المطالبات و المظالم، فقال: أيّها الناس إنّما أنا بشر و أنتم تختصمون، و لعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض، و إنّما أقضي على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حقّ أخيه بشيء فلا يأخذ به، فإنّما أقطع له قطعة من النار» ([١]).
و لا أقلّ من الإجمال المانع عن الاستدلال.
٢- رواية ضمرة بن أبي ضمرة عن أبيه عن جدّه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
« (جميع) أحكام المسلمين على ثلاثة: شهادة عادلة، أو يمين قاطعة، أو سنّة ماضية من (جارية مع) أئمّة الهدى عليهم السلام» ([٢]).
و هذه الرواية ضعيفة من حيث السند، انظر الملحق رقم [٤].
[١] الوسائل ١٨: ١٦٩، ب ٢ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ٣.
[٢] المصدر السابق: ١٦٨، ب ١ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ٦.