قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٠ - الوجه الخامس
الجنبة الموضوعية في حجّية البيّنة و اليمين في باب القضاء زائداً على الكاشفية متّجه، و معه لا مجال للاستدلال بالأولوية المذكورة، كما لا يخفى.
الوجه الرابع:
ما ذكره في الجواهر «من استلزام عدم القضاء به [بالعلم] فسق الحاكم أو إيقاف الحكم، و هما معاً باطلان؛ و ذلك لأنّه إذا طلّق الرجل زوجته ثلاثاً مثلًا بحضرته ثمّ جحد كان القول قوله مع يمينه، فإن حكم بغير علمه و هو استحلافه و تسليمها إليه لزم فسقه، و إلّا لزم إيقاف الحكم لا لموجب» ([١]).
و يلاحظ على هذا الاستدلال بأنّه مصادرة على المطلوب، فإنّه إنّما يكون الحكم على خلاف علمه فسقاً إذا ثبت في المرتبة السابقة حجية علمه في مقام القضاء، و كذلك إنّما يكون إيقاف الحكم لا لموجب و باطلًا إذا ثبت جواز الحكم بالعلم في المرتبة السابقة. نعم لا ينبغي الإشكال في أنّ المستفاد من أدلّة حجية البيّنة و اليمين طريقيتهما بنحو بحيث مع العلم بالخلاف لا حجّية لهما، فلا يصح الحكم على طبقهما مع العلم بالخلاف، إلّا أنّه ما لم يثبت حجية علمه لا يمكن الحكم على طبقه أيضاً، فيكون إيقاف الحكم لموجب، و هو عدم الحجة القضائية، فيمكنه عندئذٍ أن يحوّل المرافعة إلى قاضٍ آخر و يشهد عنده بما يعلمه أو ينتزع منه الإقرار على الطلاق مثلًا و لو بالإكراه، فيكون حجّة؛ لأنّه إقرار مطابق للواقع عنده و إن حصل عن إكراه، فتدبّر جيّداً.
الوجه الخامس:
ما جاء في الجواهر أيضاً «و استلزامه أيضاً عدم وجوب إنكار المنكر، و عدم وجوب إظهار الحق مع إمكانه أو الحكم بعلمه، و الأول معلوم البطلان، فتعيّن الثاني، و ذلك لأنّه إذا علم بطلان قول أحد الخصمين فإن لم يجب عليه منعه عن الباطل لزم الأول، و إلّا ثبت المطلوب» ([٢]). و كأنّ مقصوده قدس سره أنّ
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٨٨.
[٢] المصدر السابق.