قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٢ - المسألة الثانية
الاقتصاص لكلّ وليّ مستقلّاً جواز الاستيفاء لكلّ واحد منهم و عدم اشتراط الاستئذان من الآخرين؛ لأنّ لزوم الاستئذان أمّا أن يرجع إلى حكم تكليفي في حقّ كلّ منهم بحرمة المبادرة إلى الاستيفاء من دون مشاركة الآخرين أو إلى ثبوت حقّ وضعي لكلّ منهم في المنع عن مبادرة الآخر، و مع الشكّ في ثبوت شيء منهما يكون مقتضى الأصل عدمه، و مرجعه إلى أصالة البراءة عن التكليف المشكوك ثبوته أو استصحاب عدم حقّ المنع. فيكون مقتضى الأصل هنا- على العكس من المسألة السابقة- تغليب القصاص.
إلّا أنّ هذا الكلام غير تامّ، بل الصحيح أنّ مقتضى الأصل هنا أيضاً هو المنع عن جواز المبادرة و الاستقلالية في الاستيفاء لاحتمال أن يكون الحقّ الثابت لكلّ وليّ من أوّل الأمر هو الاقتصاص غير المفوّت على الآخرين حقّهم، فيرجع الشكّ إلى مقدار الحقّ الثابت من أوّل الأمر لكلّ وليّ و أنّه مطلق و في تمام الحالات أو مقيّد بمشاركة الآخرين و عدم فوات حقّهم في الاستيفاء. و حيث إنّ أصل هذا الحقّ على خلاف الأصل الأوّلي فمع الشكّ في حدوده و مقداره لا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ثبوته، و أمّا المقدار الزائد عليه فهو منفي بالأصل اللفظي أو العملي.
و إن شئت قلت: إنّ الحرمة كانت ثابتة من أوّل الأمر مطلقاً، و دليل جواز الاقتصاص مخصّص له، فإذا شكّ في مقداره و حدوده كان المرجع في الزائد على المتيقّن جوازه عموم العامّ، كما أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الحرمة.
لا يقال: إنّ دليل حرمة دم المسلم يعلم في المقام بسقوطه حيث لا شكّ في ثبوت حقّ القصاص للوليّ مستقلّاً و أنّ الجاني مهدور الدم في قباله على كلّ حال أي رضي الآخرون بالقصاص أم لا، و إنّما الشكّ في شرائط الاستيفاء لا في أصل حقّ القصاص، و بناءً عليه لا يمكن التمسّك بعموم دليل الحرمة للعلم بسقوطها، و إنّما الشكّ في ثبوت حرمة اخرى من جهة حقّ سائر الأولياء في القصاص أيضاً.