قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠ - البيان الثالث
المناقشة الثانية:
و قد يقال: بأنّه إذا ثبت جواز إيقاع الحدّ عليه مع الإيلام ثبت لا محالة كونه جزءاً من العقوبة و إلّا لم يكن جائزاً، فجوازه في المقام يساوق كونه من العقوبة المقرّرة؛ لما تقدّم من أن أيّة عقوبة أو كيفيّة زائدة على العقوبة المقرّرة من أنواع الإيلام و مراتبه حرام بمقتضى الأدلّة الأوّلية. فالأمر في المقام دائر بين الحرمة و الوجوب؛ لأنّه لو كان من لوازم العقوبة أو داخلًا فيها كان واجباً لأنّ الحدّ بتمامه واجب و إلّا كان حراماً. فإذا قام الدليل على الجواز بمعنى عدم الحرمة ثبت الوجوب لا محالة، فيمكن منعه عن تخدير نفسه أيضاً، بل يجب إجراءً للحدّ بكيفيّته التامّة.
و إن شئت قلت: حيث إنّه يحرم إيلام الغير شرعاً إلّا ما كان عقوبة مقرّرة، فكلّ إيلام للغير لا يكون حراماً يكون عقوبة لا محالة، فتتشكّل دلالة التزامية للدليل النافي للحرمة على أنّه من العقوبة فتكون واجبة، فإطلاق أدلّة الحدود أو السيرة المتشرعية و الفقهية كما يدلّان على نفي الحرمة يدلّان على وجوبه بالملازمة لكونه من العقوبة، فيجب منع الجاني عن تخدير نفسه.
الجواب: و هذا البيان رغم صورته الفنيّة غير تامّ؛ لأنّ حرمة الإيلام كما ترتفع بكونه جزءاً واجباً من العقوبة المقرّرة كذلك ترتفع بكونه لازماً لبعض مصاديق أو مراتب العقوبة المقرّرة و التي يتخيّر الحاكم فيما بينها، فالإطلاق المذكور غاية ما يثبت أنّ الحاكم في مقام إجراء حدّ القتل أو القطع مخيّر بين اختيار القتل المؤلم بالمقدار المتعارف و القتل غير المؤلم و ليس ملزماً بالقتل غير المؤلم من ناحيته كما أنّه ليس واجباً و متعيّناً عليه القتل المؤلم، فالعقوبة بالدقّة تخييرية من هذه الناحية و نتيجة ذلك أنّه لا يحقّ للجاني المطالبة بالتخدير و لا يتعيّن ذلك على الحاكم، و لكنّه في نفس الوقت لا دليل على أنّه يجب منعه عن تخدير نفسه؛ لأنّ الإيلام لم يكن جزءاً تعييناً من العقوبة. نعم لازم التخيير المذكور جواز منعه بأن لا يسمح له