قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٣١ - الوجه الثالث
أنا زنيت بك، قال: «عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها، و أمّا قوله: أنا زنيت بك، فلا حدّ فيه إلّا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنى عند الإمام» ([١])، و مثلها مرسلة الصدوق ([٢]).
و قد يناقش: في دلالتها باحتمال أن يكون النظر فيها إلى خصوصيّة لزوم كون الشهادة بالحسّ و المعاينة كالميل في المكحلة، فيكون مفادها عدم كفاية مطلق الشهادة، بل لا بدّ و أن تكون الشهادة بنحو المعاينة، فالحصر بلحاظ هذا المعنى لا بلحاظ طريقية علم القاضي.
إلّا أنّ الإنصاف: عدم تماميّة هذا النقاش؛ إذ المستفاد عرفاً من مثل هذا اللسان أنّ الشارع بصدد مزيد التأكيد و الاحتياط، و أنّه لا يمكن إقامة هذا الحدّ إلّا مع ثبوت شهود أربعة، و ليس أيّ شهود و بأيّ نحو من العلم، بل لا بدّ من العلم الحسّي منهم و بالمعاينة، فهذا السياق ظاهر في شرطيّة كلا القيدين، و أنّه لا بدّ من شهود أربعة لا أقلّ، و لا بدّ أن يكون علمهم أيضاً بنحو الحسّ و المعاينة لا غير، ففي هذه الروايات نظر إلى موضوعية الأربعة شهود، خصوصاً ما ورد بعنوان «حد الرجم أن يشهد أربعة ...» و ما ورد في ذيله أنّه «لا أكون أوّل الشهود» كرواية محمّد بن قيس.
هذا مضافاً: إلى أنّ بعض الروايات لا يكون النظر فيها إلى الخصوصيّة المذكورة كصحيح محمّد بن مسلم حيث تعرّض لشرطية الشهود فقط، و مثله صحيح فضيل، قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللَّه مرّة واحدة حرّاً كان أو عبداً أو حرّة كانت أو أمة فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه للذي أقرّ به على نفسه كائناً من كان إلّا الزاني المحصن، فإنّه لا يرجمه حتى يشهد عليه أربعة شهداء، فإذا شهدوا ضربه الحدّ مائة جلدة، ثمّ
[١] الوسائل ١٨: ٤٤٦، ب ١٣ من حدّ القذف، ح ١.
[٢] انظر: الفقيه ٤: ٣٧ من أبواب حدّ القذف، ح ١٥.