قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٥ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
و إليك بعض كلمات الآخرين:
قال أبو الصلاح الحلبي: «و إن كانوا محاربين و هم الذين يخرجون عن دار الأمن لقطع الطريق و إخافة السبيل و السعي في الأرض بالفساد فعلى سلطان الإسلام أو من تصحّ دعوته أن يدعوهم إلى الرجوع إلى دار الأمن و يخوّفهم من الإقامة على المحاربة من تنفيذ أمر اللَّه فيهم، فإن أنابوا و وضعوا السلاح و رجعوا إلى دار الأمن فلا سبيل عليهم ... و فرضه في الأسرى إن كانوا في محاربتهم قتلوا و لم يأخذوا مالًا أن يقتلهم، و إن ضمّوا إلى القتل أخذ المال صلبهم بعد القتل، و إن تفرّدوا بأخذ المال أن يقطعهم من خلاف، و إن لم يقتلوا و لم يأخذوا مالًا أن ينفيهم من الأرض بالحبس أو النفي من مصر إلى مصر» ([١]).
و قد ذكر هذا الكلام في كتاب الجهاد في أحكام الحرب و المحاربين و سيرة الجهاد ([٢])، فذكر أوّلًا حكم جهاد الكفّار من الكتابيّين و المشركين ثمّ حكم جهاد المرتدّين ثمّ المتأوّلين البغاة ثمّ المحاربين. و جعل الحدّ المذكور مخصوصاً بالأخير منهم، و هذا كالصريح في اختصاص هذا الحدّ بالمحارب بالمعنى الخاصّ و عدم جريانه في غيره من أقسام المحاربة مع الدولة الإسلامية.
و قال سلّار: «المجرّد للسلاح في أرض الإسلام و الساعي فيها فساداً إن شاء الإمام قتله و إن شاء صلبه و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف و إن شاء نفاه من الأرض» ([٣]).
و قال القاضي ابن البرّاج: «من كان من أهل الريبة و جرّد سلاحاً في برّ أو بحر، أو في بلده أو في غير بلده في ديار الإسلام أو في ديار الشرك ليلًا أو نهاراً كان
[١] الكافي في الفقه: ٢٥١- ٢٥٢.
[٢] المصدر السابق: ٢٤٨.
[٣] المراسم: ٢٥١.