قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٤ - المسألة الثانية
بالاستقلال غاية الأمر يضمن سهم من لم يحضر إذا حضر و طالب بالدية.
و فيه:- مضافاً إلى أنّه لم يرد ذكر الإجماع إلّا في كتابي الغنية و الخلاف، و لا يراد بالاجماع فيهما المعنى المصطلح، كما أنّ أكثر كتب القدماء لا تعرّض فيها لهذه المسألة أصلًا- أنّ مثل هذا الإجماع لو سلّم ثبوته فهو محتمل المدركية؛ لأنّ من ادّعاه كابن زهرة في الغنية عطف عليه الاستدلال بظاهر الآية المباركة و قال: إنّ من ذهب إلى الخلاف خالف الظاهر، فالمسألة اجتهادية و ليس فيها إجماع تعبّدي كما لا يخفى، و يشهد له ذهاب مشهور المتأخّرين إلى خلافه.
و منها: التمسّك بظاهر الآية المباركة «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً» بدعوى ظهورها في الانحلالية و أنّ ثبوت السلطان للوليّ يقتضي تسلّط كلّ واحد منهم على ذلك منفرداً و إلّا لم يتمّ له السلطان.
و هذا الاستدلال قد تقدّم أيضاً في المسألة السابقة و تقدّم الإشكال فيه. و نضيف هنا بأنّه لو فرض دلالة الآية على الانحلالية و جعل الولاية على القصاص لكلّ وارث مستقلّاً فغايته ثبوت أصل حقّ القصاص لكلّ منهم مستقلّاً عن الآخر أي عدم قيامه بالمجموع بل بكلّ وارث وارث، أمّا كيفيّة الاستيفاء و أنّه هل يشترط فيه الاستئذان من الآخرين و عدم تفويت حقّهم في القصاص أيضاً أو لا؟ فهو أمر آخر أجنبي عن مفاد الآية؛ لأنّ ظاهرها بيان أصل جعل حقّ القصاص للورثة و أنّه مجعول لكلّ وارث و وليّ، و أمّا مقام الاستيفاء و شروطه فهو أجنبي عن هذه الجهة، و لهذا لا يمكن أن ننفي بالآية مثلًا اشتراط أن يكون الاستيفاء بإذن الإمام أو مع حضوره أو أن يكون بالسيف لا بنحو آخر أو أيّ شرط آخر من شروط الاستيفاء.
و منها: ما ذكره في الجواهر من أنّ بناء القصاص على التغليب، و لذا إذا عفا الأولياء إلّا واحداً كان له القصاص مع أنّ القاتل قد أحرز بعض نفسه.