قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٥ - الوجه العاشر
إليه أن احكم بينهم بالبيّنات و أضفهم إلى اسمي يحلفون به» ([١]) و السند تام لو لا الإرسال و إن كان المرسل أبان الذي هو من أصحاب الإجماع.
و تقريب الاستدلال: أنّ الرواية و إن كانت تنقل قصّة وقعت في شريعة سابقة و موردها قضاء ذلك النبيّ المعصوم لا محالة، و لهذا خصّصها بعض الفقهاء بعلم المعصوم فقط، إلّا أنّ ظاهرها بيان حكم ثابت في شرعنا أيضاً و من قبل كلّ قاض، لا خصوص القاضي المعصوم.
و الوجه فيه: مضافاً إلى أنّ ظاهر كلام المعصومين عليهم السلام عموماً بيان حكم شرعي حتى عند ما ينقلون واقعة لا مجرّد نقل القصّة- أنّ التعبير الوارد في صدرها بقوله عليه السلام: «في كتاب عليّ عليه السلام» و الذي كان كتاباً للأحكام الشرعية يستند إليه الأئمّة كثيراً في مقام بيان الحكم لأغراض و نكات لا مجال لشرحها هنا، و كذلك ما ورد في ذيلها من التعبير بقوله: «هذا لمن لم تقم له بيّنة» بناءً على أنّه من كلام الإمام عليه السلام لا ممّا أوحى اللَّه إلى ذلك النبيّ، خير شاهد على أنّ الإمام عليه السلام كان غرضه من نقل هذه القضيّة تعليم حكم القضاء في شريعة اللَّه عموماً، فلا يختصّ بالشريعة السابقة، كما أنّه لا يختصّ بقضاء المعصوم، بل يعمّ كلّ من له صلاحية القضاء شرعاً، و على هذا الأساس يقال بدلالة الحديث على جواز القضاء بالعلم بأحد تقريبين:
١- أنّ المفهوم من قوله: «كيف أقضي فيما لم أرَ و لم أشهد»، أنّه فيما رأى و شهد لم يكن عنده إشكال، و ليس ذلك إلّا من جهة أنّه كان يحكم عندئذٍ بما رأى و شهد لا محالة؛ لأنّ هذا هو المرتكز في الأذهان، فهذه الجملة تدلّ على المفروغية عن جواز الحكم بما كان قد رآه و شهده، و إنّما إشكاله فيما لم يرَ و لم
[١] الكافي ٧: ٤١٤، كتاب القضاء، ح ٣. و انظر: الوسائل ١٨: ١٩٤، ب ١٤ من كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ح ٢.