قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٨ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
و هذا ما يشهد به الوجدان العرفي و تؤكّده ملاحظة موارد استعمال هذا التركيب في الآيات الكريمة. فقد ورد في بعضها المقابلة بين الإفساد في الأرض و بين صلاح الأرض، كما في قوله تعالى: «وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً» ([١])، و قوله تعالى: «وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» ([٢]).
ممّا يشعر أنّ المراد بالإفساد في الأرض ما يقابل إصلاح الأرض أي إفسادها، لا مجرّد الظرفية، بل الظرفية تستلزم اللغوية و التكرار المخلّ في مثل قوله تعالى:
«وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ» ([٣])، و قوله تعالى: «أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ» ([٤])، فتكرار القيد لا يناسب الظرفية، بل لا بدّ لإفادة نكتة و خصوصية زائدة و هي إيقاع الفساد على الأرض و إحلاله فيها، بل هذا هو المتبادر من هذا التركيب في كلّ مورد لوحظ فيه الظرف- في الأرض- قيداً للفساد و وصفاً له في المرتبة السابقة على إسناده لفاعله. لاحظ قوله تعالى: «وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ» ([٥]) و قوله تعالى:
«أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ» ([٦]) و قوله تعالى:
«مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ» ([٧]) و قوله تعالى: «لَقَدْ عَلِمْتُمْ
[١] الأعراف: ٥٦.
[٢] الأعراف: ٨٥.
[٣] البقرة: ٢٠٥.
[٤] البقرة: ٣٠.
[٥] القصص: ٧٧.
[٦] ص: ٢٨.
[٧] المائدة ٣٢.