قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٩٣ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
١- منها: صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه و نفي من البلد، و من شهر السلاح في غير الأمصار و ضرب و عقر و أخذ المال و لم يقتل فهو محارب، فجزاؤه جزاء المحارب، و أمره إلى الإمام إن شاء قتله و صلبه و إن شاء قطع يده و رجله، قال: و إن ضرب و قتل و أخذ المال فعلى الإمام أن يقطع يده اليمنى بالسرقة، ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول فيتبعونه بالمال ثمّ يقتلونه»، قال: فقال له أبو عبيدة: أ رأيت إن عفا عنه أولياء المقتول؟ قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: «إن عفوا عنه كان على الإمام أن يقتله؛ لأنّه قد حارب و قتل و سرق» قال: فقال أبو عبيدة: أ رأيت إن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا منه الدية و يدعونه، ألهم ذلك؟ قال: «لا، عليه القتل» ([١]).
و قد نقل الرواية في الوسائل «و من شهر السلاح في مصر من الأمصار و ضرب و عقر ...» ([٢]) و الظاهر أنّه سهو من الناسخ؛ لأنّ الموجود في المصادر الثلاثة للرواية- الكافي و التهذيب و الاستبصار-: «و من شهر السلاح في غير الأمصار و ضرب ...» الخ، و هو المناسب بل المتعيّن بقرينة المقابلة مع صدرها.
و لا شكّ في ظهورها في أنّ موضوع هذا الحدّ هو مجموع القيدين المتقدّمين أعني المحاربة و شهر السلاح بقصد الإفساد في الأرض بسلب و نهب و نحوه؛ لأنّه قد صرّح فيها في صدرها أنّ هذا الجزاء جزاء المحارب و أنّه إذا شهر السلاح و ضرب و عقر و أخذ المال أصبح محارباً و موضوعاً للحدّ المذكور، ممّا يعني أنّ الموضوع لهذا الحدّ ليس مطلق الإفساد في الأرض بل المحاربة و شهر السلاح من أجل السلب و نحوه، كما أنّه في ذيلها علّل لزوم قتله و عدم تأثير عفو أولياء
[١] الوسائل ١٨: ٥٣٣، ب ١، حدّ المحارب، ح ١. الكافي ٧: ٢٤٨، ح ١٢. التهذيب ١٠: ١٣٢، ح ١٤١. الاستبصار ٤: ٢٥٧، ح ٤.
[٢] المصدر السابق.