قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٢ - البيان الثالث
و على هذا الأساس قد يقال بأنّه من حقّ المجني عليه أو وليّه في القصاص أن يمنع الجاني من تخدير نفسه عند الاقتصاص؛ لأنّ جنايته كانت كذلك. نعم لو كانت الجناية مع تخدير المجني عليه جاز للمقتصّ منه أيضاً المطالبة به عند الاقتصاص.
مناقشتان:
و قد يناقش في هذا الاستدلال:
تارة: بأنّه لا دليل على اشتراط المثلية في تمام الخصوصيات و الأوصاف و مقدار الألم، و إنّما الذي قام عليه الدليل اشتراط المثلية في العضو الذي يراد الاقتصاص منه و كذلك في القيمة و الدية، فلو جنى رجل على امرأة فقطع يدها و أرادت القصاص منه ردّت فاضل الدية عليه ثمّ اقتصّت. و أمّا المماثلة بأكثر من ذلك كالمماثلة في مقدار الاحساس بالألم أو كون القصاص في الشتاء البارد أو الصيف الحار أو في المكان الفلاني فكلّ ذلك لا دليل على شرطية المماثلة فيه. و أمّا آية «فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» ([١]) فهي ناظرة إلى أحكام قتال الكفّار، لا قصاص جنايات الأفراد بعضهم لبعض.
و اخرى: بقيام الدليل على عدم شرطية المماثلة في مقدار الألم و الأذى في باب القصاص. و هو الروايات الدالّة على أنّ الثابت في القصاص هو القتل دون عذاب و لا تمثيل و إن فعله القاتل.
كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتى مات، أ يدفع إلى ولي المقتول فيقتله؟ قال: «نعم، و لكن لا يترك يعبث به، و لكن يجيز عليه بالسيف» ([٢]).
[١] البقرة: ١٩٤.
[٢] الوسائل ٢٩: ٣٦، ب ١١، قصاص النفس، ح ٢.