قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢٩ - الوجه الثالث
و على كلّ حال فالرواية صدراً و ذيلًا معتبرة سنداً، انظر الملحق رقم [٥].
و أمّا الدلالة: فهي و إن كان موردها علم الزوج لا علم القاضي، و لكنّها قد جعلت الأربعة الشهود حدّاً لثبوت الزنى، لا لإجراء الزوج الحدّ على الزاني بزوجته، فيكون مقتضاها أنّ الزنى لا يثبت إلّا بذلك سواء في ذلك الزوج أو القاضي، و أنّه لا أثر لعلم الزوج و لا لمعاينته و لا لعلم اللَّه أنّه قد فعل، و لا لغير ذلك في إثبات الزنى، و إنّما حدّ ثبوته الشهود الأربعة.
و ممّا يشهد على هذا الإطلاق ما ورد في نقل البرقي للرواية عن عليّ بن الحسن بن رباط من التعبير بقوله صلى الله عليه و آله و سلم: «يا سعد فأين الشهداء الذين قال اللَّه؟» فإنّ هذا إشارة إلى الآية الكريمة، و هي واردة في إثبات الزنى عند الحاكم.
كما أنّه يشهد على ذلك الذيل الوارد في نقل ابن رباط من أنّ ما دون ذلك قد جعله اللَّه مستوراً على المسلمين.
فالحاصل: الرواية ظاهرة في أنّ حدّ ثبوت الزنى الشهود الأربعة، و أنّ غير ذلك و دون ذلك لا اعتبار به في ثبوت الزنى، و هذا بإطلاقه يشمل علم القاضي، كما إذا حصل له ذلك من ثلاثة شهود مثلًا.
فدعوى: أنّ الرواية تنفي سندية علم الزوج و تجعل الشهود الأربعة حدّاً و في قباله لا في قبال علم القاضي، فلعلّ علم القاضي أيضاً مصداق للحدّ الذي جعله اللَّه لثبوت الزنى. خلاف الظاهر جدّاً.
هذا، و لكن الانصاف عدم تماميّة الدلالة فيها؛ لأنّ في موردها خصوصية مانعة عن عمل القاضي و حكمه بعلمه الشخصي، و هي خصوصية وجوب التستّر على الفاحشة و حرمة قذف الغير بها ما لم يتمّ شهود أربعة، و أنّ الشهادة من أقلّ من ذلك يكون قذفاً موجباً للحدّ و لو كان من القاضي أو الإمام- كما في بعض الروايات- و هذه نكتة خاصّة مانعة عن عمل القاضي و حكمه بعلمه في خصوص هذا المورد،