قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٤ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
ذكروا لهم أحكاماً اخرى غير هذا الحدّ. و هذا و إن لم يكن تصريحاً منهم بأنّهم يفهمون اختصاص الآية المباركة بالمحارب بهذا المعنى الخاصّ إلّا من قِبلَ من تعرّض منهم لذكرها و تفسيرها- كما تقدّم عن جملة منهم- إلّا أنّه يستفاد من كلماتهم بأنّهم يعتقدون بأنّ المراد الجدّي من الآية المباركة التي هي المصدر لتشريع هذا الحدّ الإلهي إنّما هو المحارب بهذا المعنى الخاصّ لا مطلق من حارب الإسلام و المسلمين و لو لكفره أو بغيه، فالآية المباركة عندهم لا تشمل غير المحارب الاصطلاحي، إمّا لاختصاصها في نفسها و بحسب ظاهرها الأولي بذلك- كما ذكره المفسّرون و نسبوه إلى الفقهاء- أو بضميمة الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام بشأن هذا الحدّ و التي جعلوها تفسيراً للآية المباركة.
و يشهد لذلك و يؤكّده ما نجده في كلماتهم و تحديداتهم لموضوع هذا الحدّ من البحث عن اعتبار بعض القيود من قبيل كونه- أي المحارب- قاصداً للإخافة أو كونه من أهل الريبة أو كونه خارج البلد أو غير ذلك من القيود، فلو لم يكن أصل الإخافة للناس شرطاً و كان الموضوع للحدّ مطلق من يحارب الدولة الإسلامية و لو بنحو البغي من دون إفساد و إخلال بأمن الناس و لا تعدٍّ عليهم. أو كان ذاك هو الموضوع الحقيقي للآية و المحارب الاصطلاحي فرد ادّعائي و إلحاق تعبّدي بموضوع الآية- كما قيل- لم يكن مجال عندئذٍ لكلّ تلك الأبحاث، اللّهمّ إلّا أن يكون بحثهم عن الفرد التعبّدي مع السكوت بل نفي الحكم عن فرده و موضوعه الحقيقي من دون تعرّض و لا ذكر وجه له و لا إشارة، و هو كما ترى!
فتحديد الفقهاء و تعريفهم للمحارب بمن شهر السلاح لإخافة الناس يكون شاهداً أيضاً على أنّهم يرون أنّ المراد من المحاربة في الآية الكريمة خصوص هذا القسم، لا المعاني الاخرى و لا المعنى الأعمّ منها، و إن اختلفت تعريفاتهم في اعتبار بعض القيود لهذا المعنى. و قد تقدّم عن النهاية و غيره أخذ قيد كونه من أهل الريبة.