قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥١ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
بل نفس سياق إضافة المحاربة إلى اللَّه و الرسول معاً قرينة على إرادة معنى أوسع من المقاتلة بالمباشرة و الشخصية. و هذا المعنى مردّد بين أمرين:
١- إرادة مطلق العصيان و مخالفة حكم اللَّه و الرسول- كما ذكره في لسان العرب في ذيل الآية ([١])-، و هو ظاهر العلّامة الطباطبائي قدس سره في تفسيره ([٢])، فيكون كالمجاز في الكلمة و من استعمال المحاربة في مطلق العصيان و المخالفة.
٢- أن يراد به محاربة المسلمين غاية الأمر اضيف إلى اللَّه و الرسول تعظيماً للفعل و إشعاراً بأهمّية الامّة الإسلامية و أنّ محاربتها بمثابة محاربة اللَّه و الرسول؛ لأنّ الامّة منتسبة إليهما و تحت ولايتهما، فيكون كالمجاز في الاسناد. و هذا هو ظاهر الفاضل المقداد في تفسيره ([٣]).
و الظاهر أنّ المتعيّن من الاحتمالين هو الثاني منهما؛ لأنّه مقتضى أخذ عنوان الحرب في الكلام فلا وجه لإلغاء معناه كلّياً، و لأنّ عناية المجاز في الاسناد أخف و أبلغ في المقام؛ لأن كون الامّة الإسلامية من صنع اللَّه و الرسول و منتسبة إليهما بحيث تكون محاربتها محاربة لوليّها نكتة عرفية بليغة و واضحة بخلاف استعمال مادة المحاربة في مجرّد المعصية و مخالفة الأمر و النهي.
و عندئذٍ لا بدّ من ملاحظة أنّ أية محاربة للمسلمين هي المنظورة في هذا المعنى العنائي؟ إذ المسلمون قد يحاربون من قِبل الكفّار، و قد يحارب بعضهم بعضاً بغياً و خروجاً على الحكم، و قد يحارب بعضهم بعضاً لسلب الأمن و الإخافة و أخذ المال أو النفس، فكلّ هذا من المحاربة التي يمكن أن تضاف بالعناية إلى اللَّه و الرسول فيكون مصداقاً للآية الكريمة.
[١] لسان العرب ٣: ١٠٠.
[٢] الميزان في تفسير القرآن ٥: ٣٢٦- ٣٢٧.
[٣] كنز العرفان ٢: ٣٥١.