قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣ - البيان الثالث
و مثلها رواية موسى بن بكر عن العبد الصالح عليه السلام في رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يرفع العصا عنه حتى مات، قال: «يدفع إلى أولياء المقتول، و لكن لا يترك يتلذّذ به، و لكن يجاز عليه بالسيف ([١]) و هي و إن كانت تنهى في صدرها عن المثلة أو التلذّذ أو العبث بالمقتصّ منه في مقام الاقتصاص فيكون ظاهراً في حرمة المثلة في نفسها الثابتة بأدلّة اخرى أيضاً. إلّا أنّ ذيلها ظاهر في أنّ ولي القصاص ليس له إلّا أن يجيز عليه بالسيف، فلا يجوز له أن يضربه بالعصا حتى يموت، كما فعل بالمجني عليه، فالمماثلة في نوع القتل و مقدار التعذيب الحاصل به لو كان من حقّ ولي القصاص جاز له ذلك في مورد السؤال، مع أنّ ظاهر الجواب عدم جوازه و أنّه ليس له في القصاص إلّا حقّ قتله بالسيف، و الذي لعلّه كان هو الطريق المتعارف أمر أسهل الطرق و أيسرها للقتل وقتئذٍ، و هذا الدليل و إن كان وارداً في قصاص النفس إلّا أنّه قد يتعدّى منه إلى قصاص الأطراف أو الجروح أيضاً بعدم احتمال الفرق بينهما من هذه الناحية عرفاً أو فقهياً.
الجواب: و في قبال ذلك يمكن أن يقال بإمكان استفادة المثلية بهذا المقدار أي في أصل الإيلام و عدمه من أدلّة القصاص؛ فإنّ هذه الخصوصية أعني أصل التألم و الأذى الحاصل بالجرح أو القطع أو القتل أمر مهمّ جدّاً عند الناس و من لوازم الجروح، و ليس من قبيل الخصوصيات العرضية الطارئة أو غير المهمّة من قبيل كون الجناية في الصيف أو في الشتاء أو في الليل أو في النهار، فكون القطع أو الجرح أو القتل مؤلماً للجاني و عدمه ممّا يهتمّ به العرف و العقلاء في باب القصاص جزماً، فلا يمكن إهماله و اعتباره خارجاً عن حقّ القصاص. خصوصاً إذا اخترنا في المسألة المتقدّمة جواز إيصال الجاني لما يقطع منه قصاصاً فيقال مثلًا فيمن قطع
[١] الوسائل ٢٩: ١٢٧، ب ٦٢، قصاص النفس، ح ٣.