قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١ - البيان الثالث
الحاكم أو لا ينتظر به حتى يخدّر نفسه فله أن يجري عليه الحدّ فوراً و قبل أن يتخدّر بدنه، بل لو كان في ذلك تعطيل لإجراء الحدّ مقداراً من الزمان فقد يقال بحرمته؛ لما دلّ على أنّه ليس في الحدود نظر ساعة.
فالحاصل المحتملات ثلاثة:
١- وجوب التخدير و التخفيف من ألم القطع لكونه زائداً على أصل الحدّ، فيحرم.
٢- حرمة التخدير؛ لكون الألم جزءاً منه، فيجب.
٣- جواز التخدير؛ لكون المستفاد من الأدلّة و السيرة عدم تقييد الحدّ بعدم هذا المقدار من الألم و أنّه حرام على الحاكم و إلّا لزم حرمة ما كان يفعل سابقاً و لزم تقييد إطلاق الأمر بالقطع و نحوه بذلك حيث إنّ المستفاد منه و لو بمعنى الإطلاق المقامي جواز ما كان يقع عادة في الخارج في تلك الأزمنة، و هذا واضح.
و النتيجة المستخلصة من مجموع ما تقدّم في حكم التخدير في الحدّ أو التعزير أنّه لا يجوز التخدير و لا بدّ من منع الجاني عنه في مثل الجلد و الرجم و بعض أنواع القتل الملحوظ فيه الشدّة كالإحراق و الإلقاء من شاهق بل و القطع أيضاً لو تمّ الاستظهار المتقدّم في الآية.
و أمّا حدّ القتل و إزهاق الروح و كذلك حدّ القطع إذا لم نقبل الاستظهار المتقدّم فيجوز فيهما إجراء الحدّ من دون تخدير إلّا أنّه لا يجب منع الجاني منه لو أراد ذلك بنفسه، و اللَّه العالم بحقائق الامور.
التخدير في القصاص:
و أمّا المسألة الثانية: و هي حكم التخدير في القصاص، فلا شكّ أنّ القصاص حقّ خاص جعل للمجني عليه على الجاني، كما أنّه لا إشكال في أنّه قد لوحظ فيه المماثلة و المساواة في الكمية و الكيفية بين القصاص و بين الجناية؛ فإنّ هذا مستفاد إجمالًا من أدلّة تشريع القصاص.