قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩٧ - الجهة الثالثة
الغنم كل ناب من الإبل- و الذي لا تكون نتيجته ألفين، بل تضعيف الغنم في خصوص ما يلزم من الإبل كونه ناباً، و هو أربعون لا أكثر- فممّا لا يحتمل فيه التقيّة، و لا معنى لها فيه، فلا بدّ و أن يكون هذا الاختلاف الواقع في الروايات من جهة اخرى، و هي في الدرهم من جهة الاختلاف الذي حصل في وزنه، كما أشار الرواة إلى ذلك أيضاً، و في الغنم من جهة أنّ ما حددته الروايات بعشرين شاة إنما هو في قبال كل ناب من الإبل، أي ناظرة إلى الدية المغلّظة التي يجب فيها الإبل المسان الكبيرة بخلاف دية الخطأ المحض التي يكتفى فيها بمطلق البعير أي ابن اللبون و بنت مخاض و نحوهما، و الفرق بينهما كبير في المالية. و سوف نرى أنّ روايات التحديد للغنم بأنّه في قبال كل واحد من الإبل عشرون من الغنم كلها واردة في الدية المغلّظة، بل و مصرّحة بأنّ اللازم فيها الإبل المسان، و ممّا يشهد على هذا أنّ صحيح بن سنان جعل عشرة دنانير و مائة و عشرين درهماً قيمة كل بعير لا كل ناب من الإبل، و جعل عشرين شاة قيمة كلّ ناب من الإبل، فلم يعطف العشرين شاة على عشرة دنانير، مما يعني أنّ مراده بالبعير مطلق الإبل الذي يجزي دفعه في دية الخطأ و مراده بعشرين شاة ما يدفع في الدية المغلّظة التي يشترط فيها الناب و المسان من الإبل.
المناقشة الثانية:
و قد يناقش في هذا الاستدلال أيضاً بأنّا لو سلمنا دلالة هذه الصحيحة أو غيرها على ملاحظة الشارع لمالية الإبل في الأصناف الاخرى في مقام تحديد مقدارها فهذا كان في ابتداء الأمر حكمة لبسط الدية على الأصناف الستة، و ليس علّة أو قيداً في موضوع الحكم لكي يجب ملاحظته في كل زمان و يدور الحكم مداره، بل يتمسّك بإطلاق ما حدد في كل صنف منها لإثبات إجزائه مهما بلغت قيمته و ماليته بالنسبة للإبل أو لسائر الأصناف، فيثبت أنّ كل صنف منها بعد التشريع و بسط الدية عليه أصبح أصلًا برأسه، و قد يشهد لذلك أنّه لو كان الأصل في الدية مائة من