قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٨٩ - الجهة الاولى فيما يستفاد من الآية المباركة في نفسها
و منشأ هذا الاستظهار- مضافاً إلى ظهور سياق الآية في التصدّي لبيان مجازاة واحدة تخييرية أو مرتَّبة على جريمة واحدة لا مجموع جريمتين و إلّا كان الأنسب بيان مجازاة كلّ واحد منهما مستقلّاً أيضاً- أنّ الجملة الثانية أعني قوله تعالى:
«وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً» بمعنى يبغون و يطلبون و يستهدفون في الأرض الفساد، فيكون ناظراً إلى حيثية النيّة و القصد أو الغرض و الاتّجاه من المحاربة لا إضافة فعل آخر إليها؛ فإنّ المحاربة قد تكون للافساد في الأرض، و قد تكون للخروج عن طاعة السلطان أو الدفاع عن مذهب و معتقد- كما في محاربة البغاة و الكفّار- فلا يكون من أجل الفساد في الأرض.
فالحاصل التعبير بقوله تعالى: «وَ يَسْعَوْنَ ...» ظاهر في النظر إلى ما هو الغاية و القصد و الهدف من المحاربة، فيكون تحديداً و بياناً لجهتها و أنّها محاربة و شهر السلاح بقصد الافساد في الأرض لا غير، و هذا مطابق مع ما جاء في الروايات المفسّرة للآية و مع ما فهمه الفقهاء و ذكروه في موضوع هذا الحدّ من أنّه مَن شهر السلاح لإخافة الناس و إرادة الإفساد في الأرض، فشهر السلاح مستفاد من الجملة الاولى، و إرادة الإفساد في الأرض من الثانية، كما هو واضح.
و يترتّب على هذا: أنّ من حارب أي شهر السلاح و أخاف الناس و قصد الافساد في الأرض بسلب مال أو نفس أو نحو ذلك و لكنّه لم يتحقّق منه الافساد في الأرض خارجاً مع ذلك يكون موضوعاً لهذا الحدّ، فليس تحقّق الافساد في الأرض منه خارجاً بتحقّق تجاوز منه و سلب مال أو قتل نفس شرطاً في شمول الحدّ، بل يكفي شهر السلاح لأجل ذلك و بقصد الافساد و التجاوز.
و لعلّه لذلك جعل الفقهاء سنّة و شيعة موضوع هذا الحدّ عنوان المحاربة بقصد الافساد كما هو المستفاد من الآية، لا عنوان المفسد في الأرض الذي قد يقال بتوقّفه على تحقّق العدوان بسبب مال أو نفس و عدم كفاية مجرّد شهر السلاح من أجله في صدقه.