قراءات فقهيه - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٢٣ - الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصة في موضوع هذا الحد
و قال المحقّق في المختصر النافع: «و يقطع من سرق مملوكاً، و لو كان حرّاً فباعه قطع؛ لفساده لا حدّاً» ([١]).
و قال العلّامة في القواعد في عِداد شروط المسروق: «الأوّل: أن يكون مالًا فلا يقطع سارق الحرّ الصغير حدّاً إذا باعه، بل لفساده، و لو لم يبعه ادّب و عوقب» ([٢]).
و في اللمعة الدمشقية: «لا يقطع سارق الحرّ و إن كان صغيراً، فإن باعه قيل يقطع؛ لفساده في الأرض لا حدّاً، و يقطع سارق المملوك الصغير» ([٣]).
فيظهر من مجموع هذه الكلمات أنّ هناك من حمل الروايات المذكورة على أنّ القطع بملاك الافساد في الأرض، بل كلام الشيخ في التهذيب و النهاية صريح في ذلك، و إنّما حملت على هذا المحمل؛ لعدم تحقّق الشروط المعتبرة في قطع يد السارق من كون المسروق مالًا قيمته ربع دينار و من كونه مخرجاً من الحرز، فإنّ الحرّ ليس مالًا و ما يؤخذ في بيعه من المال ليس مخرجاً من حرز، بل و لا يصدق عليه عنوان السرقة، و إنّما هو غشّ و تدليس و احتيال، و من هنا حمل الحكم بالقطع في هذه الروايات على كونه بملاك الإفساد في الأرض.
إلّا أنّ هذا الحمل على خلاف صريح الروايات في كونه من أجل السرقة، و لهذا يكون ظاهرها أيضاً تعيّن القطع- كما هو ظاهر الفتاوى أيضاً- لا أكثر من ذلك، و لا التخيير بينه و بين القتل و الصلب أو النفي.
فلو تمّ سند شيء منها كان الأولى التعبّد بمضمونها في موردها خروجاً عن الشروط المعتبرة في سرقة الأموال و أنّ تلك الشروط معتبرة فيها لا في سرقة
[١] المختصر النافع: ٤٣٦.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٦٥.
[٣] اللمعة الدمشقيّة: ٢٦٢، ط- دار التراث.